مستشفيات صنعاء عاجزة عن استقبال جرحى المليشيات القادمين من الجبهات

الأنباء اونلاين – خاص

ينتظر الطفل الجريح ابو حسام، 14 عاما، دوره منذ ثلاثة ايام، على كرسي متحرك في رواق مستشفى الثورة، كي يتمكن الطبيب المختص من معاينة اصابته بشظايا قذيفة اعلى ركبته اليسار، اثناء مشاركته في صفوف المليشيا الحوثية المدعومة من ايران، في جبهة مأرب التي تقول معلومات مؤكدة ان المليشيا حشدت الى الجبهة تعزيزا اضافيا من 700 فرد، معظمهم اطفال.

ويتكدس الآلاف من جرحى المليشيا الحوثية، معظمهم من صغار السن، في اروقة مستشفيات العسكري والثوة والجمهوري والمؤيد، والمتوكل، وغيرها من المستشفيات في صنعاء، التي ارغمتها قيادة المليشيات الحوثية الإيرانية، على تفريغ اقسام الرقود فيها لاستقبال اعداد من هؤلاء الجرحى، الذين حصدتهم بطولات الجيش الوطني في معارك عنيفة في جبهة مأرب ونهم والجوف خلال الايام الماضية.

وكما يبدو، فإن الجريح المغرر به “ابوحسام”، يكاد يكون محظوظا بكونه عثر على كرسي متحرك، مقارنة بعشرات آخرين يفترشون الأرضية او يسندون جلوسهم الى مقاعد محدودة في أروقة المستشفى، وينتظرون أدوراهم في العناية والاهتمام.

يقول ابوحسام، لولا المهدئات تساعدني قليلا، لكني اخشى تلوث الجرح نتيجة الانتظار، ويضيف : توفي جرحى في هذا الرواق بعد ان نزفوا كثيرا ولم ينتبه او يهتم احد.

وتابع: هنا يتعاملون معنا بعكس تعاملهم مع اخرين، فانا كنت ضمن ١١جريحا وصلنا الى هنا، تبقى انا وخمسة آخرين هنا في الاروقة ننتظر .

سألته عن الخمسة الاخرين، اين ذهبوا؟ أجاب: احد الزملاء هناك، ملوحا بيده الى نهاية الرواق، اخبرني انه تم نقلهم بعد وصولنا مباشرة الى مستشفى آخر،بالرغم من اصاباتهم خفيفة.

وفي حديث جانبي مع احد مرافقي الجريح (ن، ح) 25 عاما، قال لي: منذ يومين ينتظر الطبيب الذي اجرى له عملية في اسفل البطن اثر اصابته في جبهة مأرب، وبالقرب منه جريح آخر قال إن جراح ساقه اليمين بدات في التعفن مجددا، لانه لا عناية ممكنة مالم تكن معك وساطات او معك مشرف معروف، او تكون من بيت كذا او كذا، ( يقصد من بيت الشامي او المتوكل او المؤيد، او الحمزي..الخ )

ويحمل هذا التعبير الصارخ دلالة مباشرة عن العنصرية الهاشمية المتبعة حتى مع الجرحى والقتلى ممن ينظر إليهم كزنابيل، حتى وهم يشاركون في حروبها ويقتلون ويجرحون.!

ولم يشهد مستشفى الثورة هذه الكثافة في اعداد الجرحى القادمين من الجبهات في مأرب ونهم والجوف، بحسب مصدر طبي في المستشفى، طلب عدم الكشف عن اسمه.

مؤكدا أن مايقارب ال300 جريح هم الذين وصلوا الى المستشفى منذ منتصف الاسبوع الماضي. وهذا العدد لايمثل اجمالي الجرحى، فهناك أضعاف من المؤكد انه تم نقلهم الى مستشفيات العسكري والمؤيد والمتوكل وجامعة العلوم والسعودي والاوروبي.

ولم ينف المصدر ما يشكو منه العديد من الجرحى، وهو التعامل العنصري والسلالي معهم. وقال هذا صحيح، وهناك اطباء تعرضوا للمضايقات والتطفيش، لانهم يريدون ممارسة مهامهم بمهنية وانسانية دون تمييز او تفريق بين هذا اوذاك.

ويضاف الى الجرحى الجدد، المئات من الجرحى الذين يلزمهم عودة الى الطبيب، عشرات منهم على كراسي متحركة، واخرون على العكاكيز، اغلبهم يعودون دون أن يتمكنوا من موعد الدخول الى الطبيب، ويظلون اياما يرواحون بين الذهاب والإياب حتى يكون لهم اللقاء مع الطبيب.

أحد هؤلاء الجريح (ناصر محمد) ، يقول انه منذ ما يقارب شهرا كاملا، وهو يحاول عودة مقررة الى الطبيب، ولكن دون فائدة.

ويضيف:هذه المرة الثالثة احتمل تعبي على العكاكيز واجيء الى المستشفى،وفي كل مرة يقولوا الاسبوع القادم، وهكذا..

فهمت من مرافق ناصر انهم دافعوا كثيرا عن عدم بتر قدميه، ونجحوا في ذلك رغم أن الاطباء سريعا ما قرروا البتر بعد وصوله متأثرا بالإصابة في جبهة الجوف قبل ثلاثة اشهر.

واضاف: والآن شوف كيف يتعاملوا معاهم، لو انه من بيت الشامي او المؤيد ما نظل سارحين رايحين. هؤلاء يحرضوا الناس ويغرروا بهم للذهاب الى الجبهات، وبعدها لا يهمهم الا من هو اصحابهم، يعني ( سلالتهم) .

ولجأت المليشيات الحوثية الى تفجير الاوضاع في البيضاء، هروبا من ضغط مواجهات عنيفة تتلقى صفعاتها على يد الجيش الوطني والمقاومة في جبهة مأرب، ونهم والجوف، وتغطية على خسائرها الكبيرة في البيضاء.

وتحدث الناطق الرسمي للجيش الوطني العميد الركن عبده مجلي، أن قوات الجيش تقدمت وسيطرت على عدد من المواقع في منطقة صلب ونجد العتق بمديرية نهم، وأن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنا من القضاء على ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، التي حاولت التسلل إلى بعض المواقع في الجبهات القتالية.

وخلال الايام الماضية، بالتزامن مع تفجير المعركة مع قبائل البيضاء، وتحديدا في منطقة ردمان، وتضاعفت اعداد القتلى والجرحى من المليشيات الحوثية، الذين استقبلتهم مستشفيات صنعاء.

وقالت مصادر مطلعة أن اعداد الجرحى الذين وصلوا الى صنعاء، بعد أن ضاقت بهم سعة المستشفيات في البيضاء وذمار وإب، يناهزون ال 500 جريح من عناصر المليشيا.

وتطابقت تاكيدات مصادر طبية في صنعاء، على عجز الطاقة الاستيعابية بالنسبة للمستشفيات الحكومية فصلا عن المستشفيات الخاصة التي فرضت المليشيات عليها استقبال ومعالجة الجرحى من عناصرها، امام اعداد الجرحى القادمين اليها خلال الايام الماضية.

وقال مصدر طبي في المستشفى العسكري بصنعاء، وهو المستشفى الرئيس في عملية استقبال ومعالجة جرحى جبهات المليشيات، بان إدارة المستشفى اضطرت الى التوجيه للاطباء بعمل خروج للعشرات من الجرحى، وخصوصا اولئك الذين لن يكون هناك من سيعترض على خروجهم، في إشارة الى اولئك الجرحى الذين لا ينتمون للسلالة، وذلك لاستيعاب قدر اكبر من الجرحى القادمين خلال الايام الماضية من جبهات مأرب ونهم والجوف والبيضاء.

وأشار المصدر الى أن من بين الجرحى الذين تم استصدار امر طبي بخروجهم، لايزالون في حالة لا تستدعي الخروج وأكد أن المستشفى لم يكن له استقبال الجرحى بهذه الكثافة، منذ العام الثاني والنصف الاول من العام الثالث للحرب.

مشيراً إلى أن  الاعداد الكبيرة للجرحى  كشفت عن عجز في الطاقة الاستيعابية لاقسام المستشفى، وهذا لم يحدث الا في ظروف محدودة خلال الاعوام الثلاثة للحرب.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: