الدور السعودي في اليمن

م./ فؤاد المنصوري

لم يهنأ المسؤول الإيراني بفرحته طويلا وهو يتبختر بالعاصمة العربية الرابعة التي أصبحت تحت براثن الصفوية حتى أفاق من سكرته على هدير عاصف لعاصفة الحزم التي  تبددت فيها أحلام الشاهنامات العتيقة بعد أن تحطمت أمجادهم على الأسوار العربية قبلا .

وتبين الفرس للحظات إن مجدهم أثرا بعد عين وإن آمالهم بعودة الأمجاد وهماً يتكسر على أسوار صنعاء تارة أخرى .

لقد تصرفت إيران بغباء مطلق تجاه الإنقلاب الحوثي على الشرعية في اليمن .
مما يدل على مدى التخبط السياسي الذي يسلكه ساسة إيران في سياستهم الخارجية التي لم تستطع التعايش مع محيطها في المنطقة ولا التعاطي مع المجتمع الدولي بإيجابية تثمر ضمان مصالحها ومصالح الجميع وعدم التدخل في شؤون الشعوب والدول المجاورة والأخرى والكف عن تصدير اوهامها للعالم .

وهذا الأمر بحد ذاته ما اوقعها في الشراك مرات عدة .

وبمجرد أن تلقفت الرياض رسالة إيران بإدعاء إختطاف العاصمة العربية الرابعة حتى سارعت إلى العصف بحزم بأحلامهم وبدأت تدك مشروعهم الخاسر .
فعندما توجس اليمنيون خيفة سارع فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الطلب رسميا من الشقيقة الكبرى بالتدخل بعد ان وصل المغامرون الحوثة إلى قلب عدن .
ولم يكن من بد للمملكة العربية السعودية من الإستجابة لنداء الأشقاء .

وكانت مليشيا الحوثي خلالها قد أحكمت سيطرتها على صنعاء وتمكنت أو مُكّنت من الإستيلاء على ترسانة ضخمة من الأسلحة الإستراتيجية التي تستطيع بها من إقلاق السكينة في المنطقة والتلاعب بعنجهية في حركة الملاحة العالمية والقرصنة على الإقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة وإصابة عصب التجارة الدولية بالشلل .
وهو الأمر الذي يدعو لإثارة المخاوف والقلق من تمكن طهران من إملاء شروطها وإشتراطاتها .

فالعاصمة العربية الرابعة التي تدعيها ليست لعودة أحلامها بامجادها واوهامها وحسب بل ولتلوي يد خصومها وإستخدامها للإبتزاز السياسي والإقتصادي كذلك .

وبين هذا وذاك وجدت الحركة الحوثية الوليدة والفتية نفسها بين عشية وضحاها تعيش مجدا وفتوحات لم تدُر في خلدها من قبل ولم تكن تراودها حتى في الأحلام .
لتجد صدى أخبارها في صدارة الصحف والشاشات العالمية .
ولكن لم تكن قد بدأت ترسخ أقدامها في عدن
حتى تناثرت كل آمالها بعد أول غارة جوية سعودية على مطار عدن .

وتتالت غارات الطائرات الحربية على الزحف العسكري المتجه إلى عدن
وأنطلقت بعدها أولى شرارات المقاومة الشعبية الرافضة للانقلاب وإستيلاء إيران ومليشياتها التابعة وفي فرض هيمنتها ونفوذها على اليمن ومضيق باب المندب .

ومع تتالي الغارات أنحسر المد الحوثي في جنوب اليمن عن آخره .
وبدأت الإنسحابات والخيبات وأنحسرت المليشيات الحوثية في مدها على السواحل الجنوبية المفتوحة التي كانت تامل منها الإمدادات العسكرية والاسلحة والعتاد والذخائر لتعلنها حرب مفتوحة المدى على الزمان والمكان
وتلاشى بفرارها الخطر الداهم الذي كانت تهدد به أمن واستقرار اليمن والإقليم  والتي تسعى إيران جاهدة إلى جعل مليشيا الحوثي شوكة تهدد أمن واستقرار الخليج العربي تحركها إيران متى ما شاءت .

وأستطاع التحالف العربي ان يرد المليشيات المدعومة من إيران على أعقابها وإلحاق الهزائم المتتالية بمليشيا الحوثي الانقلابية، وتأمين الحركة الملاحية بعد أن كانت مهددة من قبل المليشيا وأن يستعيد ما نسبته  80 % من الأراضي اليمنية
ولعل تحرير ميناء عدن والمخا وميدى وسواحل شبوة وأبين ومساحة كبيرة من سواحل الحديدة يعد من أهم إنجازات التحالف العربي .

وتحولت عاصفة الحزم إلى إعادة الأمل
وتحولت من الإغارة إلى الإغاثة .
وبدأت ترخي بظلالها الناعمة على الشعب الشقيق بدءا من إعادة بناء الجيش اليمني وتأهيله ومده بما يحتاجه من عتاد ودعم لمواجهة مليشيا الحوثي ويعد هذا الإنجاز من أهم إنجازات التحالف العربي .

لتعود اليمن أفضل مما كانت عليه بفضل نضال وتضحيات  الأبطال من أبناء القوات المسلحة، وبدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية

وأستطاعت المملكة العربية السعودية أن تبرهن للعالم إن دورها البطولي لايقتصر على الدور القتالي في مجالات الحرب وحسب بل يمتد
ليلعب دوراً كبيراً في تقديم المساعدات الإنسانية والمادية للشعب اليمن في مختلف محافظاته ومدنه وقراه التي عانت الكثير من عبث ميليشيات الحوثي وتخريبها وتدميرها، مما أعاد الأمل في إستمرار الحياة وإستعادة الوطن للشعب اليمني الشقيق

وفي المقابل تتالت المساعدات التي قدمتها المملكة العربية السعودية  لليمن
وتنوعت ما بين إعادة الإعمار والمساعدات الإنمائية والإغاثية والخيرية .

وكانت خطة الإستجابة الإنسانية في اليمن
تحسين الظروف المعيشية والتخفيف من معاناة الشعب اليمني جراء الأزمة الإنسانية الراهنة التي تمر بهم. تسير بخطى ثابتة تعددت فيها المساعدات من قبل المملكة العربية السعودية على قنوات عدة أهمها
مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
والبرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن الذي حرصت فيهما المملكة العربية السعودية
على تقديم العمل الإنساني بنزاهة تامة ودون تحيُّز في مناطق اليمن كافة على مختلف المدن والمحافظات اليمنية من دون استثناء
رغم كل ما يواجهه هذا العمل من تحديات وصعوبات تتمثل في إنتهاكات ميليشيا الحوثي للعمل الإنساني أمرا تجاوزت فيه كلَّ الحدود وتعددت خروقاتها ما بين إستخدام أسلحة مضادة للطائرات وسط الأحياء والمواقع المدنية وزرع الألغام في المناطق اليمنية والتجنيد القسري للأطفال وحجز سفن المساعدات والقوافل الإنسانية والاستيلاء عليها وبيع المساعدات أو تخصيصها لأغراض عسكرية وترهيب العاملين في الحقل الإنساني فضلًا عن قصف المستشفيات والمدارس ومخيَّمات اللاجئين وغيرها من المنشآت المدنية مما أدَّى لوقوع وفيات وإصابات في صفوف المدنيين وخسائر جسيمة في الممتلكات وتأخير وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها أو منعها عنهم .

ولم تثنِ هذه الانتهاكات المملكة العربية السعودية على أن تواصل تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى جميع مناطق اليمن بما فيها التي تحت سيطرة الميليشيات .

ويرى المتابعون إن هذا الدعم الكبير الذي قدمته المملكة في ظل الظروف غير العادية يجسد الطبيعة التي جبلت عليها هذه البلاد في الوقوف مع الشقيق المحتاج وقت الأزمات والصعاب

وهو نهج تسامى على الماديات ورسّخ مفهوم العمل الإنساني الصادق
وقد أكد ذلك سعادة السفير السعودي *محمد ال جابر* لدى اليمن مؤخرا في لقاء مع قناة RT الروسية قائلا :

(( دعمنا الإقتصاد اليمني بمليارات الدولارات في البنك المركزي والمشتقات النفطية تشغيل المحطات الكهربائية في كل الجمهورية اليمنية ثلاثة مليار دولار لمشاريع بنية وخدمات أساسية . ودعمنا كل الحوارات اللاحقة وأستمرينا في دعم الحكومة اليمنية نحن واخواننا في التحالف وكذلك المجتمع الدولي . طبعا يسيئنا نحن في المملكة العربية السعودية في المقام الاول سوء الاوضاع الإنسانية ))

وأضاف إن ذلك يأتي بناء على علاقات ذات وشائج متينة تربط البلدين والشعبين على مدى العقود الماضية قائلا :

(( نحن واليمنيون أشقاء عبر العقود ولدينا علاقات عائلية عميقة جدا بين أبناء المملكة العربية السعودية وأبناء اليمن لدينا مليون وستمئة الف يمني يعملون مع أخوتهم في المملكة العربية السعودية بنسبة كبيرة جدا عن باقي الدول كنسبة وكذلك لدينا السفارة الوحيدة في العالم التي تمنح تأشيرات عمل هي السفارة السعودية
منحنا فقط خلال الثلاثة الشهور الماضية تسعين الف تأشيرة عمل للعمل في المملكة العربية السعودية
غير الأخوة الذين دخلوا للمملكة خوفا من الحرب واكثر من خمسمئة الف منحوا تاشيرة تواجد بالمملكة لم نبني لهم الخيام بل عاملناهم كأخوتنا ومنحناهم تأشيرات التواجد وكذلك العمل في المملكة العربية السعودية )) .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: