أسود الأطلس لكتابة فصل جديد من التاريخ ولقاء مثير بين فرنسا وإنجلترا

في الربع النهائي لمونديال قطر..

الانباء اونلاين  – وكالات

يطمح المنتخب المغربي إلى كتابة فصل جديد في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، والتأهل لنصف نهائي المسابقة للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته، وفي سجلات الكرة الأفريقية والعربية، عندما يواجه اليوم السبت نظيره البرتغالي في ثالث مواجهات الدور ربع النهائي لمونديال قطر 2022، على ملعب “الثمامة” في العاصمة القطرية الدوحة.

وعندما تحين الساعة السادسة مساء بتوقيت الدوحة، ستخفق قلوب المغاربة الحالمين باستمرار ملحمتهم الرائعة في المونديال العربي، وذلك بعد أن أصبح منتخب أسود الأطلس، الثلاثاء الماضي، أول منتخب عربي يبلغ ربع نهائي كأس العالم عقب فوزه بركلات الترجيح أمام إسبانيا (3ـ0) بعد نهاية المباراة في 120 دقيقة من الوقتين الأصلي والإضافي دون أن تهتز فيها الشباك.

وبعد أن حقق ما عده الملاحظون إنجازا غير مسبوق بتخطي عقبة إسبانيا بطلة مونديال 2010، يطمح منتخب المغرب، معززا بطموح لاعبيه وثقة مدربه وليد الركراكي، إلى مواصلة مغامرته التاريخية وإضافة البرتغال لقائمة ضحاياه والتي قد يغيب عنها مجددا النجم المخضرم كريستيانو رونالدو.

ودون المغرب اسمه بأحرف من ذهب في النسخة الحالية عندما بات أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز، لكنه سيكون في مهمة قارية أخرى أمام البرتغال بأن يصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي، وهي المهمة التي عجزت عنها 3 منتخبات من القارة السمراء في تاريخ المونديال، وهي: الكاميرون في نسخة إيطاليا 1990، والسنغال في كوريا الجنوبية واليابان (2002)، وغانا في مونديال جنوب أفريقيا (2010).

ويواجه المغرب منافسا آخر، بعد إسبانيا، كان التقى به في النسخة الأخيرة روسيا 2018، وهو المنتخب البرتغالي الذي ضرب سويسرا في ثمن النهائي بسداسية كاملة، مقدما أحد مهاجميه الواعدين غونزالو راموس صاحب “الهاتريك” التاريخي في مرمى الحارس زومر.

وسيكون أسود الأطلس في مواجهة رد الاعتبار على حساب البرتغال التي كانت فازت بهدف دون رد على زملاء النصيري في الجولة الثانية من دور المجموعات، وأطاحت الأسود خارج المونديال الروسي.

ويعوّل المغرب على صلابته الدفاعية حيث دخل مرماه هدف واحد ومن نيران صديقة عندما سجل المدافع نايف أكرد في المباراة ضد كندا بالخطأ في مرمى الحارس العملاق ياسين بونو، صاحب “الملحمة” ضد إسبانيا بتصديه لركلتين ترجيحيتين.

ويأمل “أسود الأطلس” في استعادة ركائزه الأساسية في خط الدفاع، ويتعلق الأمر بأكرد، والقائد رومان سايس، والظهير الأيسر نصير مزراوي الذين تعرضوا لإصابات مختلفة في المباراة الأخيرة ضد إسبانيا.

طموحات دون حدود للأسود
وقال مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي حول إصابات عدد من ركائزه “لدينا شكوك دائما على غرار كل المباريات التي خضناها حتى الآن، لكننا نتخذ القرار كل مرة في يوم المباراة”.

وأضاف “لدينا جهاز طبي رائع يبذل كل ما في وسعه من أجل علاج اللاعبين وتجهيزهم ليوم المباريات، مهمتهم صعبة وحساسة جدا في ظل ضيق الوقت، ولكنهم نجحوا حتى الآن ولم نخسر أي لاعب”.

وسيكون الثلاثي عطية الله والياميق ومدافع بريست أشرف داري الأقرب لتعويض المصابين أكرد وسايس ومزراوي في حال عدم تماثلهم إلى الشفاء.

وأكد الركراكي أن “المغرب لم يأت إلى قطر لخوض 3 مباريات فقط، بل للذهاب إلى أبعد دور ممكن، طموحاتي واللاعبين لا حدود لها”.

وقال عن المنافس “نحترم البرتغال كثيرا وشاهدنا مباريات كثيرة لها. إنهم في مستواهم ويملكون مهاجمين من مستوى عال، وأعتقد أنهم يعرفون أيضا أننا منتخب جيد، هي مباراة متكافئة وستحسم بالتفاصيل الصغيرة”.

من جهته، يسعى منتخب البرتغال للاستفادة من الدروس التي لقنها المغرب لمنافسيه وخصوصا “لاروخا” لمواصلة مشواره في العرس العالمي، وبلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة في تاريخه بعد الأولى عام 1966 عندما حل ثالثا و2006 عندما حل رابعا.

ووجهت البرتغال إنذارا شديد اللهجة إلى خصومها في الأدوار الإقصائية، وأولها المغرب بعد فوزها الكبير على سويسرا 6-1 في ثمن النهائي، الذي جاء بضعة أيام عقب سقوطها المفاجئ أمام كوريا الجنوبية 1-2 في الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات.

وقال نجم أتلتيكو مدريد الإسباني جواو فيليكس إن “مواجهة المنتخب المغربي لن تكون سهلة ولن تكون مشابهة لمباراتنا ضد سويسرا، فكل مباراة لها ظروفها وحيثياتها وتفاصيلها، لن نستهين بالمغرب، الذي تغلب على الكثير من المنتخبات المرشحة بقوة”.

ويشاطره مدربه فرناندو سانتوش الرأي قائلا “مواجهة المغرب ستكون صعبة ليس فقط لأنه نجح في تخطي إسبانيا، ولكن لأن لاعبي المغرب أثبتوا قدراتهم على مدار البطولة”، مشيرا إلى أنه واجهه عام 2018 “لكنه تطور الآن بشكل أكبر ويظهر بمستويات عالية”.

وتدخل البرتغال المباراة بهواجس الأخبار المتضاربة حول خلافات بين كريستيانو رونالدو ومدربه سانتوس، الذي اتخذ قرارًا مفاجئًا بإبقاء رونالدو على دكة البدلاء الثلاثاء الماضي، ودفع بديلا له اليافع غونزالو راموس.

لكن مدرب المنتخب البرتغالي لكرة القدم اعترف أن رونالدو لم يكن سعيداً بإبقائه على دكة البدلاء أمام سويسرا في ثمن النهائي، لكنه لم يهدّد بمغادرة معسكر “سيليساو” أوروبا في مونديال قطر 2022.

إثارة في “موقعة البيت”

وفي المواجهة الرابعة والأخيرة من ربع النهائي، تواجه فرنسا حاملة اللقب اليوم السبت في كرة القدم على ملعب البيت في الخور منتخبا إنجليزيا يحلم بتكرار إنجاز مونديال 1966 عندما استضاف البطولة وتوج بها.

ورغم القوّة الهجومية لـ”الديوك” مع النجم كيليان مبابي هدّاف البطولة حتى الآن بخمسة أهداف، فإن الأمور باتت جديّة أكثر أمام منتخب “الأسود الثلاثة” المسلّح بروح الشباب والذي قاده مدرّبه غاريث ساوثغيت إلى نهائي كأس أوروبا الصيف الماضي عندما خسر بركلات الترجيح أمام إيطاليا.

فرنسا التي فازت بلقبها المونديالي الثاني في روسيا قبل 4 سنوات، عبّدت طريقها إلى ربع النهائي بفوز على بولندا 3-1 في ثمن النهائي، بهدفين لمهاجم باريس سان جرمان مبابي وآخر لأوليفييه جيرو، أما إنجلترا فبلغت هذه المرحلة بعد فوز بثلاثية نظيفة على السنغال، رغم البداية المتذبذبة أمام بطل أفريقيا.

ويتطلع الظهير الأيمن لمنتخب الأسود الثلاثة كايل ووكر، الذي من المحتمل أن يواجه مبابي مباشرة، إلى تفادي الانطباع السائد بأن مبابي هو التهديد الفرنسي الوحيد لمنتخب إنجلترا.

ويقول مدافع مانشستر سيتي “أعرف أنه لاعب كبير لكننا لا نلعب كرة المضرب. هذه ليست رياضة فردية، إنها لعبة جماعية”.

ويضيف “نحن نعلم أنه لاعب رائع، وهذا هو السبب في أنه محور كل الأسئلة. لكن دعونا لا ننسى (أوليفييه) جيرو، الذي سجل (أهدافا) لا تُعد ولا تحصى، و(عثمان) ديمبيليه، بالنسبة لي مثال جيد في الجناح الآخر”.

وقبل مباراة نصف النهائي المحتملة ضد البرتغال أو المغرب، فإن فوز “الديوك” سيكون رسالة قوية في عالم كرة القدم، إذ إنه منذ إنجاز البرازيل في العام 1998، لم ينجح أي حامل لقب بالوصول إلى الدور نصف النهائي من النهائيات التالية بعد حصد اللقب.

وبدوره قال أوليفييه جيرو المهاجم الفرنسي الذي بات الأحد الماضي الهداف التاريخي للديوك إن “هناك 3 مباريات متبقية على طريق الدفاع عن اللقب، لكننا لا نريد التفكير في الأمر. نحن نعلم أنه سيكون عظيما للتاريخ، لكن صدّقني، نحن نركّز على إنجلترا قبل كل شيء”.

ومن الثابت أن الموقعة المثيرة في ملعب البيت، ستدخل تاريخ التنافس الفرنسي الإنجليزي، ذلك أنها ستكون سابقة في الأدواء الإقصائية بعد أن التقى المنتخبان مرتين في نهائيات كأس العالم في أدوار المجموعات عندما تفوّق الإنجليز في كلتا المقابلتين في 1966 و1982.

وتطرق مدرب إنجلترا غاريث ساوثغيت إلى إمكانية خوض ركلات الترجيح، قائلاً “وضعنا خطة لذلك لكن عندما تصل إلى نهاية المباراة قد يشعر بعض اللاعبين أنهم لا يتمتعون بالثقة الكافية، أو أنهم واثقون بأنفسهم أكثر من غيرهم أو أنهم مصابون، اختبرنا جميع هذه الظروف سابقاً ونحن متحضرون بقدر ما يمكن”.

ولم تكن التجربة الإنجليزية الأخيرة مع ركلات الترجيح موفقة، إذ سقطوا في نهائي كأس أوروبا صيف 2021 على معقلهم بويمبلي أمام إيطاليا، وحرموا بالتالي من لقبهم الثاني في مسابقة كروية كبرى منذ كأس العالم عام 1966 حين توجوا أبطالا على أرضهم.

نقلا عن الجزيرة نت

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: