شعلة صنعاء تتقد بايادي ملكية

بقلم / علي سنحان

شهدت الساحة الوطنية خلال العقدين الماضيين تراجعا ملحوظا في منسوب الوعي المجتمعي والزخم الجماهيري بشكل تدريجي في نفوس اليمنيين بفعل غلو المناسبات ذات الطابع السياسي للنظام السائد على حساب المناسبات الوطنية العظيمة رغم قداستها ومكانتها في النفوس وهو ما ادى الى تسطح الفكرة العميقة وافراغها من محتواها القيمي من خلال تقديمها في اطار قوالب باهتة يمكن وصفها وتوصيفها تحت مبدأ اسقاط الواجب.

فكل الفقرات الفنية والعروض العسكرية او الشبابية التي كانت تتخلل الاحتفالات باعياد الثورة اليمنية كانت تفتقر للهدف القومي والروح الوطنية الذي كانت تنتهجه قوى الرعيل الاول منذ الاحتفاء الفعلي بالذكرى الاولى لقيام الثورة.

بمعنى ان المشاهد اوالمتابع لمجمل تلك البرامج الخطابية والفنية المصاحبة للاحتفالات باعياد الثورة كانت موجهة بشكل آني عبر وسائل الاعلام لارضاء شخص الرئيس وليس لايصال رسالة هادفة للمتلقي واسنادها ببرامج نوعية تتصل بالنشئ في المدارس والجامعات والاندية والمنتديات.

هذا الاخفاق الخطير في الفعل الثوري والقصور في التعاطي ولو بالحد الادنى من المسؤلية الوطنية مع اهداف ومبادئ الثورة اليمنية  كانت تغذية بشكل مباشر انعكاس الازمات السياسية بين السلطة الحاكمة والمعارضة وانشغال الاحزاب والنخب الفكرية بمواسم الانتخابات وتبعاتها من مظاهر الفرقة واتساع الخلافات ناهيك عن اقحام معظم القطاعات ذات الشأن التعبوي في معترك هذه المناسبات الجانبية وما ترتب عنه من تغييب دورهم المحوري تجاه الاجيال الصاعدة.

الاخطر والادهى من ذلك هو الدور غير المباشر الذي كانت تلعبه قوى اخرى متسترة برداء الثورة والجمهورية والمتمثلة في بقايا النظام البائد الذي استفاد من روح التسامح والحرية الذي تحلى به الثوار السبتمبريون فاعادت هذه القوئ ترتيب وضعها ضمن مكونات سرية وتوغل في مفاصل الدولة محدثا المزيد من التصدع في بنية الدولة وتفشي الفساد المالي والاداري بشكل مخيف افضى بشكل مقصود لصالح تلك القوى الكهنوتية والتي استثمرته عسكريا للعودة بلباس الجمهورية الى صنعاء ومن حولها.

نستطيع القول ان سلطة الانقلابيين اليوم تمارس طقوسا شكلية في الاحتفاء بذكرئ الثورة السبتمبرية
تنسجم ومنهجيتها المتأصلة والمتصلة بمبدأ التقية.

كما تسعى من وراء الاستمرار في هذه المظاهر الاحتفائية الى تحقيق غاية اخرى تتمثل في احداث تخدير مؤقت ومتدرج تمهيدا للوصول الى مرحلة  اطلاق رصاصة الرحمة على كل ما يتصل بالثورة.

احتفاء تتقد فيه شعلتهم باحقاد دفينة تكاد تعم الجميع.
وترفع شعارات جوفاء في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب..

انهم يقبضون على الجمر وهم يقومون بدور تمثيليا يكلفهم الكثير من الالوان واللافتات واساليب الزيف والخداع.

قطاع واسع من اليمنيين استفاقوا مؤخرا من غفوتهم ليجدوا انفسهم يعيشون واقعا مغايرا تحت رحمة المليشيات الكهنوتية. واقعا صعبا حجبته بعض المؤثرات السياسية  تكشفت فيه حقيقة كل شئ كان خافيا،
وحدها التجارب المريرة جعلتهم يدركون قبل فوات الاوان ما خلف الاكمة الكثير والكثير وان المستقبل لم يعد مجهولا فحسب بل سيكون اكثر جحيما ويصعب تصوره،

غالبية اليمنيين اليوم لم تعد تعنيهم اتقاد شلعة الثورة في عاصمتهم بقدر ما يهمهم حقيقة الايادي التي ستشعلها ومدى يمنيتها ومصداقية ثوريتها السبتمبرية ومدى انتماءها لتراب هذا الوطن وتاريخة

رمزية اتقادها بالسبعين او التحرير او في اعالي جبال نقم وعيبان والنهدين لم تعد ذات جدوى طالما وان الايادي غير الايادي والشعلة غير الشعلة والجذوة مستعارة.

شعلة اتقدت باياد آثمة لا تمت لثورة شعب بصلة مجهولة الهوية والهدف و يراد لها بان تكون نعيا على ضريح حدث مجهول.

اليمنيون يدركون اليوم ان ثمة شعلة هناك بالقرب من معبد الشمس اتقدت بجذوة من نار ونور فأضاءت ارجاء اليمن،
هي الاقرب لنبض قلوبهم ووجدانهم وهي سريان الدم في عروقهم.

شعلة اوقدها احفاد ملوك سبأ فتلقفتها سواعد الابطال على قمم جبال نهم وصرواح ومران وصبر وحبان وعلى الهضاب والسحول والوديان..واشتعلت معها قلوب الاحرار في كل مكان.
شعلة اتقدت بسواعد الشدادي وارادة العرادة واستبسال القشيبي وثبات المقدشي وصمود وتضحيات ودماء الشهداء الاحرار

شعلة تمثل الزمان والمكان
شعلة تبعث الامل والامان

فهنيئا لمأرب التاريخ وسام الثورة وشرف اتقاد شعلتها الأم من على كثبان رمالها الطاهرة ..تحيا الجمهورية اليمنية والخلود والرحمة على ارواح شهداء ثوراتها السبتمبرية في ذكراها السابعة والخمسين

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: