معلمو اليمن بين الإخفاء القسري والقتل تحت التعذيب

في يوم عيدهم العالمي

الانباء اونلاين – وفاء محمد

يحتفل العالم بيوم المعلم العالمي في الخامس من أكتوبر كل عام، وذلك منذ عام 1994، للإشادة بدور المعلمين حول العالم، بهدف تعبئة الدعم وللتأكد من أن احتياجات الأجيال القادمة سيوفرها المعلمين بكفاءة.

أكثر من 100 بلد يحتفل بيوم المعلم العالمي، واليمن ضمن المشاركين في الاحتفال لكنها خلال السنوات الخمس الماضية لم تشهد أي مراسيم احتفال رسمية أو تفاعل مع المعلم، سوى تفاعل الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن كثيرا منهم تعرض للانتهاك من قبل جماعة الحوثي المسلحة والتشكيلات العسكرية في جنوب البلاد.

أبرز تلك الانتهاكات تمثلت بقطع مستحقاتهم المالية، و تعرضهم للإخفاء القسري، والاختطاف، والتعذيب، والتعذيب حتى الموت بحسب ما وثقته رابطة أمهات المختطفين وتقارير محلية ودولية.

نقابة المعلمين اليمنيين كشفت في تقرير لها عن مقتل أكثر من 1500 معلم ومعلمة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 4 سنوات، وأن قرابة 2400 من العاملين في القطاع التعليمي تعرضوا لإصابات نارية مختلفة، نتج عن بعضها إعاقات مستديمة.
ووثقت النقابة 32 حالة اختفاء قسري لمعلمين اختطفتهم جماعة الحوثي من منازلهم ومدارسهم ولم يشاهد أي فرد منهم بعد ذلك، كما لم تتلق عائلاتهم أي إجابة من الحوثيين بشأن مصيرهم.

ووثقت تعرض عشرات التربويين في أمانة العاصمة صنعاء للاختطاف، وما يزال سبعة عشر معلما منهم يقبعون خلف قضبان سجون جماعة الحوثي المسلحة ، منهم ” سعد النزيلي” نقيب المعلمين في الأمانة، “هلال عكروت” مدير المنطقة التعليمية لمديرية الثورة، “فهد السلامي” مدير مدارس النهضة، “حازم الحرف” مدير مدرسة القيم، “خالد النهاري” مدير مدرسة الفاتح.

وأكدت تعرض معلمين وتربويين للاختطاف والتعذيب، والتعذيب حتى الموت منهم المعلم “سليمان على حمود البرعي” البالغ من العمر 40 عاما يعمل في المجال التربوي لدى مكتب التربية والتعليم بمحافظة الحديدة تعرض للاختطاف من منزله في الثامن من فبراير 2016م لمدة 35 يوماً تعرض فيها للتعذيب الوحشي وتوفي على إثره في مارس 2016م.

أما المعلم صالح البشري الذي يبلغ من العمر 35 عاماً، وهو أول مختطف توفي تحت التعذيب، كان يعمل موجها تربويا بمحافظة صنعاء وأحد قيادات نقابة المعلمين، تعرض للاختطاف بتاريخ 11/ فبراير/ 2015م، وتعرض للتعذيب الشديد بوضعه فوق لوح خشبي وربط فمه ويديه ورجليه ثم ضربه بأسلاك الكهرباء و العصي الغليظة حتى فارق الحياة في اليوم الثالث من تعذيبه.

كما تعرض منزله للتفجير من قبل جماعة الحوثي المسلحة وتم تهجير أسرته وأطفاله.

وكان تقرير حقوقي قد وثق ارتكاب ميليشيا الحوثي نحو 27 الف و554 انتهاكا، جرى توثيقها في قطاع التعليم بأمانة العاصمة خلال الفترة من اكتوبر 2018م أكتوبر الجاري

واشار التقرير الذي اصدره مكتب حقوق الانسان بأمانة العاصمة بالتزامن مع اليوم العالمي للمعلم، الى ان الانتهاكات توزعت بين قتل خارج القانون واعتداءات وتعذيب واعتقالات ونهب للمرتبات والمساعدات الانسانية وتجنيد الأطفال من المدارس وفرض الفكر الطائفي وفرض شعارات المليشيا الى جانب تغيير المناهج وزرع ثقافة الموت والكراهية.

وبين التقرير الذي صدر بعنوان(نحو المجهول) انه ان فرق الرصد وثقت (21) حالة قتل خارج القانون، و(5) حالات قتل تحت التعذيب و(297) حالة اعتداء جسدي وتهديد، وصدور احكام سياسية باعدام (10) مدراء مدارس ومدرسين وطلاب.

واشار التقرير الى ان الاختطافات في المؤسسات التعليمية من قبل مليشيا الحوثي التي تم رصدها (568) حالة شملت مدراء مدارس ومشرفين ومدرسين ومدرسات وطلاب وطالبات، تعرض منهم (92) حالة للاخفاء القسري، وتعذيب وحشي في سجون المليشيا لعدد (122) حالة.

ورصد التقرير قيام مليشيا الحوثي الانقلابية ب (157) حالة اقتحام للمنشآت التعليمية حكومية وخاصة بين مدارس ومناطق تعليمية ومعاهد وقنوات تعليمية.. كما تم رصد عدد (396) حالة تجنيد للاطفال دون السن القانونية، و (3277) حالة نهب للمرتبات والمساعدات الإغاثية، وعدد (8929) حالة فصل وظيفي لمعارضين للمليشيا، الى جانب توثيق 65 حالة اعتداء على وقفات احتجاجية سلمية لمعلمين.

وفي مجال الانتهاكات الفكرية والاعتداء على الهوية الوطنية ونشر الفكر الطائفي فقد كشف التقرير عن رص (2903) فعالية ونشاط ودورة ثقافية اقامتها المليشيا الحوثية لطمس الهوية الوطنية واجبرت المدرسين والطلاب على حضورها.

وبحسب التقرير فقد سجل فريق الرصد عدد النازحين والمهجرين من أمانة العاصمة عدد (8370) حالة.

واوضح مدير مكتب حقوق الانسان بأمانة العاصمة فهمي الزبير ان ما تمكنت فرق الرصد الميدانية من توثيقه من انتهاكات رغم المخاطر الكبيرة عليهم خلال عام تعتبر نذر يسير جدا مما يحدث على الواقع.

مؤكدا ان التعليم في امانة العاصمة والمحافظات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي تعاني وضعاً مأساوياً كارثياُ ينذر بمستقبل مجهول في ظل الممارسات التي تقوم بها المليشيات في المؤسسات التعليمية ومكاتب التربية والمدارس من تطييف للتعليم والسعي إلى تغيير الهوية الوطنية، وتسيد مفاهيم العنف والسلاح ونشر ثقافة الموت والمقابر، وفرض واقع مليء بالكراهية لا يقبل التعايش والسلام.

وحذر الزبير من المخاطر الكبيرة لقرار الحوثيين مؤخراً إلزام خريجي الثانوية العامة بالتجنيد الاجباري، على حاضر اليمن ومستقبله حيث يستهدف هذا القرار الى تحويل عشرات الآلاف من الشباب الى ادوات بيد المشروع السلالي كمخزون لاستمرار صراعه وحروبه الابدية التي تستهدف الوطن والاقليم، بدلا من التحاقهم بالجامعات والمعاهد العلمية والتدريبية والمهنية والفنية لبناء وتنمية اليمن.

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: