رمضان صنعاء في عهد الحوثي.. مذهبية وقمع ونهب وجبايات

الانباء اونلاين – نيوز يمن :

يستقبل سكان العاصمة صنعاء شهر رمضان لهذا العام بشكل أكثر بؤساً من سابقيه بفعل السياسات الإفقارية التي تنتهجها مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، وإصرارها على أن تسوم الناس سوء العذاب.

ومنذ سيطرت المليشيات الحوثية على العاصمة ومؤسسات الدولة قبل أربع سنوات تحول رمضان في صنعاء إلى شهر آخر غير الذي كانت تعرفه هذه المدينة التي تمثل قبلة اليمنيين التي تجمع كل أطيافهم وتنوعاتهم واختلافاتهم، فحولها الحوثيون إلى مدينة موبوءة بثقافة الكراهية والتعصب والمذهبية وصرخات الموت ودعوات القتل والتحريض والاعتقالات والإخفاء القسري وتخوين المختلف وتكفير المعارض، وباتت صنعاء مدينة ملونة بصور الصريع حسين الحوثي وعبارات الدجل والشعوذة اللامتناهية التي يمارسها زعيم المليشيا وجوقته على الناس.

وعلى مدى شهر رمضان المبارك يجد سكان العاصمة صنعاء أنفسهم مجبرين على مشاهدة زعيم المليشيات وهو يتقيأ عفن مذهبيته وطائفيته وهراءات التفسيرات التي يلوكها للناس عن الدين والنضال والجهاد والمقاومة وغيرها من المصطلحات التي يسوق بها أولاد الناس إلى حتفهم في الجبهات فيما ينعم هو وأسرته بالربح والفوائد المادية والسلطوية.

وباتت سائل الإعلام الرسمية في رمضان مجرد أبواق تردد ما يهذي به الحوثي كل مساء في رمضان من محاضرات مليئة بالكراهية والتحريض على المختلفين ودعوات القتال المستمرة والإصرار على وصف الآخرين والمختلفين من الرافضين والمعارضين والمقاومين وحتى مجرد المختلفين معه ومع فكر جماعته الفاشية بالدواعش والمنافقين واستباحة دمائهم وقتلهم جهاراً نهاراً.

ومن وسائل الإعلام إلى المساجد التي كانت تصدح بصلوات التراويح طيلة شهر رمضان بات أداء صلاة التراويح في العاصمة صنعاء أشبه بمعركة يخوضها المصلون الذين وجدوا أنفسهم ممنوعين من أدائها في دولة الحوثي بحجة أنها بدعة.

وعلى الرغم من أن بعض المساجد لا تزال تشهد تأدية صلاة التراويح في بعض أحياء العاصمة، لكن أغلب المساجد التي احتلتها مليشيات الحوثي وعينت خطباء وأئمة لها منعت إقامة التراويح فيها بشكل نهائي.

وفي الوقت الذي يتعلل فيه مشرفو المليشيات الحوثية من أن منع مكبرات الصوت في صلاة التراويح هو منع للإزعاج، تجد المساجد التي يسيطرون عليها تعج بميكرفونات تردد تسابيح الجماعة وتزعج الناس ليل نهار قبل وبعد كل صلاة بما يعتقدون أنه واجب يفرضه عليهم مذهبهم الذين يسعون لإرغام الناس على قبوله بالقوة.

وتذكر مصادر في وزارة الأوقاف والإرشاد الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية لنيوزيمن، أن المليشيات تخطط لإرغام المساجد على إقامة أمسيات لمحاضرات مؤسس المليشيات الصريع حسين الحوثي تحت مسمى الثقافة القرآنية، وهو توجه بدأت المليشيات في إقامته عبر محاضرات ودورات تثقيفية على مستوى بعض الأحياء والحارات في العاصمة، حتى إن ناشطيها يجاهرون بإقامة هذه الفعاليات باعتبارها فعاليات إيمانية حسب مزاعمهم وينشرون جداول بعناوين المحاضرات المستقاة من ملازم الصريع حسين الحوثي على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي جانب آخر فإن سكان العاصمة والغالبية منهم موظفون يعيشون للسنة الثالثة على التوالي بدون مرتبات بعد أن سرقت المليشيات مرتباتهم، وحتى نصف المرتب الذي تعلن المليشيات عن صرفه كل رمضان بات يستخدم كأسلوب من أساليب الابتزاز ضد الموظفين الذين يرغمون على حضور الدورات الثقافية المذهبية للمليشيات مقابل استلامهم نصف المرتب الذي ينتهي رمضان وكثير من الجهات وموظفيها لم يصلها هذا النص الذي تصر المليشيات على منحه للموظفين وكأنها هبة منها وليس حقاً دستورياً مفروض عليها باعتبارها سلطة امر واقع تمارس عمليات السرقة والفساد والنهب للمال العام.

ويقابل العوز والفقر الذي يعيشه سكان العاصمة وموظفوها المسروقة مرتباتهم من قبل المليشيات وضع اقتصادي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية وكل متطلبات الحياة للناس والتي لم يعد بمقدورهم مواجهتها.

ويقول أحمد صالح، وهو موظف في إحدى الوزارات لنيوزيمن، إنه يعيل أسرة مكونة من 6 أشخاص ويواجه وضعا مأساويا حيث لم يعد قادرا على توفير متطلبات الحياة اليومية لأسرته خصوصا في رمضان.

ويضف أحمد: كان رمضان بالنسبة لي ولأسرتي بمثابة عيد نمارس فيه طقوسا مختلفة ونحوله إلى شهر نلبي فيه احتياجاتنا كاملة، لكن الآن لم يعد رمضان لي سوى كابوس لم أعد قادرا فيه أن ألبي أبسط احتياجات أسرتي وأولادي.

يتابع: وما يزيد القهر الذي أعيشه أن زميلا لي من الحوثيين أصبح مشرفا في المؤسسة التي أعمل بها تحول إلى أحد هوامير الفساد وبات يعيش بحبوحة على حساب الموظفين الذين لا يجدون قوت يومهم فيما يمارس هو عمليات فساد أمام مرأى ومسمع الجميع دون أن ينبس أحد ببنت شفة معارضا لما يحصل.

وفي الوقت الذي تسرق فيه المليشيات الحوثية مرتبات الموظفين فإنها تمارس عمليات جبايات غير مسبوقة بحق الناس والتجار في العاصمة صنعاء خلال شهر رمضان.

ويقول أحمد الحيمي، وهو أحد تجار الجملة في العاصمة صنعاء إن مليشيات الحوثي حولت رمضان إلى شهر جبايات وسرقات تمارسها بحق التجار وتفرض عليهم إتاوات تحت مسميات الضريبة والزكاة والفطرة… وغيرها من المسميات خارج إطار ما تفرضه القوانين النافذة.

ويضيف الحيمي لنيوزيمن، إن الأموال التي تنهبها المليشيات تحت تلك المسميات وتحت مسمى دعم المجهود الحربي تمثل أعباء إضافية على كاهل المواطنين، حيث يضطر التجار إلى رفع أسعار السلع التي يبيعونها من أجل دفع تلك الإتاوات.

رمضان في صنعاء تحول إلى كابوس يعيشه الناس الذين لا يجدون قوت يومهم في ظل حكم المليشيات الحوثية، وهو ما وصفه أحد الساخرين معلقاً على الأوضاع الاقتصادية بقوله لم يصل سعر كيلو الطماط إلى ألف ريال إلا في عهد الحوثي.

#المركزالإعلامي – محور كتاف – صعدة

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: