القبر الكبير .. تقرير حقوقي يوثق جريمة قتل عشرات المختطفين في ذمار

الانباء اونلاين – تعز

أشهرت رابطة أمهات المختطفينى صباح اليوم الخميس بمحافظة تعز تقريراً حقوقياً بعنوان “القبر الكبير ” الذي سلط الضوء على جريمة قصف سجن كلية المجتمع بمحافظة ذمار من قبل طيران التحالف العربي بعد ان اختطفتهم جماعة الحوثي المسلحة لسنوات مما نتج عنه مقتل “137” من المحتجزين وجرح “45” منهم.

وفي فعالية الإشهار قالت مسؤول الرابطة في محافظة تعز “أسماء الراعي” أن الرابطة رصدت العشرات من حالات الاختطاف والإخفاء القسري داخل سجن كلية المجتمع بذمار التابع لجماعة الحوثي المسلحة قبل قصف طيران التحالف العربي، واستمعت الرابطة لشهادات عددٍ من المفرج عنهم الذين كانوا قد احتجزوا داخل هذا السجن، كما رصدت عشرات الحالات لضحايا جريمة قصف طيران التحالف العربي وتداعياتها على ذوي الضحايا.

بيئة السجن وظروف الاحتجاز

كان المحتجزون يتكدسون في مساحة ضيقة مقارنة بعددهم الكبير بحسب شهادة أحد المختطفين الذين خرجوا من سجن كلية المجتمع حيث قال (كنا في ازدحام شديد حيث كان عددنا في العنبر الواحد 160 شخصا لدرجة أن الواحد منا كان يتنفس من فم صاحبه وكنا إذا أراد أحد منا الذهاب لدورة المياه يجد صعوبة شديدة في تخطي الزحام حتى يصل إلى دورة المياه) ولم يكن يسمح لأهالي المختطفين بزيارتهم في هذا السجن مهما طالت فترة احتجازهم فيه، بل إن كثيرا من أهالي الضحايا لم يكونوا على علم بوجوده في كلية المجتمع إلا بعد ورود اسمه ضمن كشوفات القتلى، وكان يسمح لبعض المحتجزين باتصال واحد كل شهرين يطلبون فيه من ذويهم إرسال مبلغ من المال ويخبرونهم باسم الشخص الذي ترسل باسمه الحوالة المالية (أحد العناصر الأمنية في جماعة الحوثي) ويمنع عليهم إخبار ذويهم عن مكان احتجازهم.

أما تردي الخدمات الصحية ورفض القائمين على سجن كلية المجتمع إسعاف المرضى ومداواتهم والإهمال الصحي المتعمد فقد تسبب في إصابة العديد منهم بالأمراض المزمنة وتسبب ذلك في وفاة المختطف المعلم صادق قائد فرحان الحيدري من محافظة تعز بتاريخ 6/5/2018م، ثم انتشار عدوى مرض السل الرئوي بين المختطفين ووفاة المختطف هلال الجرف بالسل الرئوي في 22/2/2019 وإصابة أحد عشر مختطفا بهذا المرض (توفي منهم ثلاثة في القصف)

فاجعة منتصف الليل 

في تمام الساعة الثانية عشرة وست دقائق من صباح الأحد 1/9/2019م قصفت طائرات التحالف مبنى كلية المجتمع الذي يحتجز فيه الحوثيون “مائة واثنان وثمانون” مختطفاً بسبع غارات تركزت على المبنى الذي يتألف من دورين وكذا الساحة المجاورة للمبنى والذي استهدفت الغارات فيها الناجين الذين حاولوا الهرب والنجاة بأنفسهم ومن نجا منهم لاحقته رصاصات عناصر جماعة الحوثي الذين تعقبوا الفارين لإعادتهم إلى المعتقل.

سقط من الضحايا المحتجزين في سجن كلية المجتمع ليلة قصفها “137” قتيل و “54”جريح بحسب إحصائية الرابطة كان معظم ضحايا سجن كلية المجتمع من المختطفين في نقاط التفتيش التي نصبتها جماعة الحوثي.

موقف التحالف 

في مؤتمر صحفي للمتحدث الرسمي لقوات التحالف العربي تركي المالكي بتاريخ 2/9/2019م استعرض التصوير الجوي من الطائرة أثناء القصف وتحدث أن ذلك كان لاستهداف مخازن سلاح وطائرات مسيرة، وفي اتصال قناة الحدث بتاريخ 1/9/2019م معه قال المالكي: إن جماعة الحوثي تحاول المتاجرة بالشعب اليمني ولكن الحقيقة أن طيران التحالف استهدف سجنا فيه قرابة الـ200 مختطف تحتجزهم جماعة الحوثي، مما يزيد الفعل جرما أن طيران التحالف كان يستهدف الناجين والذين هربوا في ساحة الكلية بعدة صواريخ مما أدى لمقتل الكثير ممن قد كانوا نجوا من قصف مبنى السجن بحسب شهادات بعض الناجين الذين استمع فريق الرابطة لشهاداتهم، كما لم تعلن قوات التحالف العربي حتى اللحظة عن أي تحقيق في هذه الجريمة كما تنص القواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني

تعامل جماعة الحوثي 

ظل أهالي معظم الضحايا لأيام وهم لا يعلمون مصير أبنائهم هل هم من الناجين أم من ضمن الضحايا وتواصل عدد منهم بالصليب الأحمر الذي أفاد بدوره أنه لم يتلق قوائم بأسماء الضحايا من جماعة الحوثي وبعد مضي أسبوع تم رفع مذكرة رسمية من اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة لجماعة الحوثي للنائب العام بتاريخ 7/9/2019م مرفق بها أسماء الضحايا من القتلى والجرحى حيث بلغ عدد القتلى بحسب الكشف “142” قتيلا و”42″ جريحا إلا أن هذا الكشف برغم تأخر صدوره لم يكن دقيقا.

أما عن عملية رفع الأنقاض فقد كانت تسير بتباطؤ واضح حيث ظلت عدد من الجثث إلى اليوم السابع وهي تحت الأنقاض وسجلت الكثير من الحالات بوفيات دون جثث أو أشلاء، وعند زيارة فريق الرابطة لمستشفى ذمار وجد حاوية تضم أشلاء الضحايا والجثث المجهولة من قتلى القصف وهي تقطر ماء من إحدى زواياها ورائحة تحلل الجثث تعم المكان المحيط بالحاوية مما يدل على أنها تظل لفترات دون تبريد، كما أن كثيرا من الأسر استلمت الجثث وقد بدأت بالتحلل.

وتعرض بعض أسر المختطفين للاحتجاز عند مجيئهم للتعرف على جثث ذويهم من الضحايا واستلامها، وقد تلقت الرابطة 3 بلاغات باحتجاز أقارب ضحايا جاءوا للبحث عن جثث ذويهم مما تسبب في إحجام كثير من أسر الضحايا عن السفر إلى ذمار خوفا من الاحتجاز.

وأختتم التقرير بجملة من التوصيات التى تطالب بتحقيق دولي وتحث المنظمات القيام بواجبها نحو القضايا الأنسانية وفق المعاييرالدولية للمنظات الحقوقية .

وتواصل جماعة الحوثي المسلحة منذ سيطرة على العاصمة صنعاء في الـ21من سبتمبر 2014م اختطاف معارضيها وممارسة شتى الانتهاكات بحقهم، واستحدثت السجون السرية والغير رسمية لاخفاء المختطفين وتعذيبهم تعذيبا وحشيا أفضى بالبعض منهم إلى الموت، ومن هذه المباني مبنى كلية المجتمع بذمار، كما أن استهداف طائرات التحالف العربي للسجون وأماكن الإحتجاز قد تعدد في مرات أخرى، وسقط على إثره العشرات من الضحايا المختطفين دون أن تقوم بأي إجراءات حقيقية لمنع تكرار هذه الجريمة، وتعويض الضحايا وعائلاتهم، ومحاسبة مرتكبيها.

لتحميل التقرير اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: