الوزير فتح : نحن حكومة طوارئ لا حكومة فنادق ، وهذا ما وجدناه في مأرب 

في حوار مع (الثورة)

الأنباء اونلاين – الثورة نت

أكد وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة الدكتور عبدالرقيب فتح، أن الحكومة تعيش حالة حرب وحالة طوارئ، وأن دماء المسؤولين في الحكومة لن يكون أغلى من دم أي مواطن يمني”.

وقال الوزير فتح في حوار مع “الثورة نت” إن “ظروف الحرب تحتم بقاء الرئيس في مكان معين وبقاء رئيس الوزراء في مكان معين، وهذا لا يعفينا كحكومة من أن نتحمل المسؤولية وأن نتواجد في أي محافظة”.

وتطرق الحوار إلى زيارته على رأس فريق حكومي إلى مأرب، وما وجده في هذه المحافظة، وأوضاع النازحين فيها كونها تضم أكبر تجمع للنازحين، وكذا نهب الحوثيين للمساعدات والإجراءات المتخذة في هذا الجانب.

حاوره / علي العقبي

– نبدأ من الأخير معالي الوزير .. هناك من تداول معلومات عن نية الحكومة الإنتقال إلى مأرب بسبب الأوضاع التي تشهدها عدن .. مامدى صحة هذا؟

وفقاً لقرار رئيس الجمهورية فإن عدن هي العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية، لكن هذا لايعني إذا وجدت تحديات معينة في محافظة معينة أن الحكومة ستقف مكتوفة الأيدي.

زيارتنا لمأرب تأتي في سياق أنشطة الحكومة، مثلها مثل الزيارات إلى المحافظات الأخرى كشبوة والمهرة وحضرموت وغيرها.

– البعض من الناشطين الإعلاميين يقول إن الحكومة لاتريد العودة إلى الوطن ويطلق عليها حكومة فنادق؟ 

في الحقيقة نحن حكومة نعيش في حالة طوارئ،  وحالة الطوارئ هذه بسبب الحرب ومع ذلك تواجدنا في عدن منذ وقت مبكر ،سواء خلال حكومة بحاح ولم نخرج من عدن إلا بعد مشاكل وتفجيرات، وتواجدنا أيضاً في حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر ،ولم تخرج الحكومة إلا بعد حدوث مشاكل في المعاشيق.

نفس القصة مع الحكومة الحالية بقيادة الدكتور معين عبدالملك ، نواجه تحديات وتحضر الحكَومة إلى عدن رغم كل مايحصل، وهذه ظروف الحرب.

نرجوا من  الخطاب الإعلامي والإعلاميين وكل وسائل الإعلام المؤيد للشرعية والتحالف أن لا تتعامل مع الحكومة بما تردده العناصر الحوثية بأن الحكومة الشرعية حكومة فنادق.

نحن تواجدنا مبكراً في المحافظات ولدينا الاستعداد أن نبقى ونتواجد في أي محافظة، ومن هنا نؤكد عبر “الثورة نت” أن دماءنا لن تكون أغلى من دم أي مواطن، وليس لدينا أي شك أو خوف من التواجد بأي محافظة، ولكن ظروف الحرب تحتم بقاء الرئيس في مكان معين وبقاء رئيس الوزراء في مكان معين وكذلك الوزراء أيضا، وهذا لايعفينا كحكومة قبلت أن تتحمل المسؤولية ،وأن تتواجد في أي محافظة، ونرجوا من الخطاب الإعلامي أن يوجه نقداً بناء للحكومة وليس نقداً سلبياً ليخدم الطرف الآخر.

– تم تكليفكم من قبل فخامة الرئيس بزيارة مأرب على رأس فريق حكومي هل بالإمكان أن تحدثنا عن تفاصيل زيارتكم للمحافظة؟ 

تواجد الفريق الحكومي المكلف بزيارة محافظة مأرب ،يأتي بناء على توجيهات من فخامة رئيس الجمهورية المشير الركن عبدربه منصور هادي ودولة رئيس الوزراء في إطار متابعة المعركة الوطنية لاستكمال عملية التحرير ومتابعة والاطلاع على أوضاع النازحين  ، وجهود استكمال تحرير اليمن من مليشيات الحوثي الإنقلابية، في إطار اهتمام القيادة السياسية والحكومة بالأوضاع في محافظة مأرب.

وقد التقينا فور وصولنا بمحافظ المحافظة اللواء سلطان العرادة، ووكلاء المحافظة والأجهزة التنفيذية، وكل يوم نلتقي قيادات السلطات المحلية للمحافظات الغير محررة، كما قمنا بالإطلاع على سير عملية الإغاثة.

– ما الأنشطة التي نفذها الفريق الحكومي خلال تواجده في مأرب؟

عقدنا عدة لقاءات مع اللجان الإغاثية الفرعية المتواجدة في محافظة مأرب، وناقشنا معهم التوجهات المستقبلية للعمل الإغاثي وخصوصا المشاريع الإغاثية الداعمة لتجمعات النازحين والمتعلقة بدمجهم في المجتمع، كما ناقشنا تنسيق جهود تلك اللجان مع السلطات المحلية التي تمثلها.

‏التقينا أيضا بالسلطات المحلية في محافظات صنعاء، وذمار، والمحويت، وريمة وتركزت النقاشات مع هذه المحافظات حول إسهام الجميع في دعم السلطة المحلية بمحافظة مأرب وخصوصا في الجانب الأمني والتنموي والاغاثي،  وأهمية قيام كل محافظة بمتابعة أوضاع النازحين من تلك المحافظات كذلك توحيد الجهود في معركة استعادة الدولة بإسناد الجيش الوطني حتى إسقاط الإنقلاب.

عقدنا أيضا لقاء مع قيادة صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة، وناقشنا أهمية تفعيل عمل الصندوق وتحصيل موارده ، ووضع خطة متكاملة تتوافق مع التوسع في مأرب ومتطلبات ذلك في مجالي النظافة والتحسين بالمحافظة.

كما حضرنا افتتاح مستشفى العيون بمأرب الذي يموله مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية، وقمنا بزيارة بعض المخيمات للنازحين في مأرب منها مخيم جو النسيم، والنازحين من محافظة الجوف وتفقدنا أوضاع المخيم، وأشرفنا على توزيع المواد الإغاثية والإيوائية، وعقدنا لقاء مع المنظمات الإغاثية العاملة في المحافظة ناقشنا فيه إيجاد مخازن للمنظمات الدولية لمواجهة الطوارئ وتقييم وتقويم العملية الإغاثية في مأرب.

– كيف وجدتم محافظة مأرب؟ 

وجدت في محافظة مأرب الحضارة والصمود المحبة والخير.. وجدت التعايش والسلام الوحدة الوطنية والحرص على مصلحة المحافظة والدولة من كل مكونات المجتمع سواء قيادة السلطة المحلية أو الأحزاب السياسية وكل المكونات الشعبية، وكذا منظمات المجتمع المدني.

الكل هنا في مأرب حريص على المحافظة، ومستعد للدفاع عنها وعن أمنها واستقرارها وهو ما جعلها بمثابة عامل الصد الرئيسي التي وقفت وستقف بثقة ضد أطماع مليشيات الحوثي الانقلابية.

– مأرب باتت تحتضن المواطنين من مختلف المحافظات اليمنية .. كيف وجدت الناس هنا؟

مايميز مأرب والناس الذين يلتقون فيها من كل المحافظات هو أن هناك وحدة حقيقية، وبصراحة فإن هذه الوحدة عززت فينا الطمأنينة بأن مأرب سننتصر، أضف إلى أننا وجدنا الحرص الكبير من قبل السلطة المحلية في المحافظة على الاستفادة من الكتل البشرية الموجودة داخل مأرب.

الجميع هنا وجدنا لديهم الاستعداد للدفاع عن مشروع الدولة الاتحادية، والشرعية ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، والكل هنا يرفض تمرد مليشيا الحوثي الإنقلابية المدعومة إيرانياً، ومستعد للدفاع عن مأرب.

اليوم أصبحت مأرب فسيفساء متنوعة, وتمثل الخارطة الوطنية الموحدة لكل الجمهورية اليمنية .. يوجد فيها التعايش والتلاحم والتكاتف.. الكل جنباً إلى جنب.

وجدنا الروح المعنوية العالية للدفاع عن اليمن وعن الجمهورية، وعن مأرب وأمنها من أي مخاطر سيواجهها.

وفي اعتقادي أن أكبر نجاح لمحافظة مأرب أراه هو أنها نجحت في استيعاب ملايين النازحين من مختلف محافظات الجمهورية وأصبحت تمثل أكبر تجمع للنازحين.

– من خلال ملاحظاتكم واطلاعكم عن قرب ماهي التحديات التي تواجهها محافظة مأرب؟

محافظة مأرب ومن وراءها الحكومة في هذه المرحلة تعمل على أربعة اتجاهات وهي أيضا تحديات، تتمثل في كيفية تحقيق الانتصار العسكري للمحافظة ولليمن، والاتجاه أو التحدي الثاني هو تثبيت الأمن والإستقرار، ومنع أي محاولات للعبث بأمن وسكينة هذه المحافظة.

أما الاتجاه أو التحدي الثالث فهو إغاثي حيث تشهد محافظة مأرب نزوحاً كبيراً  جداً إليها، وكانت مأرب من أكبر المحافظات التي استقبلت أكبر عدد من النازحين، والمحافظة الوحيدة التي فيها تجمعات نازحين موجودين بالمخيمات.

كما أن أمام محافظة مأرب تحدي آخر وهو التحدي التنموي في ظل الكثافة السكانية التي جاءت بشكل مفاجئ وغير متدرج، وفي رأيي أن هذا التدفق السكاني أوجد حالة من التنمية الكبيرة، ولكنها أيضا  تتطلب خدمات كبيرة ونظافة وتحسين.

– ننتقل إلى موضوع المساعدات .. برنامج الغذاء العالمي تحدث عن سرقة الحوثيين للمساعدات والولايات والمتحدة أيضا تحدثت عن ذلك .. مالإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الجانب؟

بصورة عامة فيما يخص نهب الحوثيين للمساعدات الإغاثية ، قدمنا مبكراً وثائق وملفات وإحصائيات للجهات ذات العلاقة في المنظمات الدولية، كما قدمنا لمنسق الشؤون الإنسانية  للأمم المتحدة السابق ،والحالي مارك أندرو لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الوثائق التي تؤكد أن مليشيات الحوثي الانقلابية تستخدم الإغاثة للمجهود الحربي وتمنع وصولها للمستحقين، وأكدنا ذلك سابقاً بصورة واضحة ونقولها للإعلام مجدداً.

المنظمات تقول إن هناك 80% من الإغاثة مرت عبر الحديدة مع أن أكبر مخازن للغذاء العالمي في الحديدة ، في الوقت التي تشهد الحديدة مجاعة، وهذا يؤكد أن المليشات لاتتيح للمنظمات الدولية الفرصة أن تقوم بعملها وفق المعايير الإنسانية والوصول للمحتاج.

مديرية التحيتا بالحديدة أول منطقة تحدث فيها المجاعة وبعدها انتقلت إلى عدد من المديريات في الخط الساحلي الممتدة من الحديدة ،  إلى حجة  برغم أن أكثر هذه المناطق تلقت أكبر قدر من المساعدات الاغاثية والإيوائية، لكن المليشيا الحوثية تستغل أوضاع السكان وتستغل المساعدات الإنسانية لصالحها.

– إذا ماهو الحل بصفتك رئيسا للجنة الإغاثة .. هل تستمر مليشيات الحوثي في نهب المساعدات؟

قدمنا في اللجنة العليا للإغاثة حلولا تقوم على أساس إنهاء المركزية في العمل الاغاثي،  وطالبنا المنظمات بأن تتواجد في كل محافظات الجمهورية اليمنية،  لكن واجهنا أعذار المنظمات أنه لايوجد إلا منفذ الحديدة أو مطار صنعاء، وقلنا لهم إن في اليمن ٢٢ منفذاً برياً وبحرياً وجوياً، وبإمكانكم أن تستفيدوا من موانئ عدن والمكلا وسقطرى وشبوة ،ولكن للأسف هناك قصور ونحن نسعى في هذا الجانب.

ومن خلالكم نشكر برنامج الغذاء العالمي الذي بدأ الاستجابة للعمل من خلال العاصمة المؤقتة عدن ،وبدأ باستخدام ميناء المكلا، وأيضا يعمل على إرسال قوافل إغاثية للمحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون.

خلال الفترة الماضية التي عمل فيها برنامج الغذاء على نقل المساعدات من المنافذ التابعة للحكومة الشرعية لم تتعرض تلك المساعدات والقوافل الإغاثية لأي إعاقة أو سطو أو نهب، بعكس ماكان عندما كانت المنظمات تنقل الإغاثة من صنعاء إلى تعز ومن الحديدة إلى المحويت، حيث كانت المليشيا الحوثية تعرقل وصول المساعدات وتنهبها.

– كم عدد القوافل الاغاثية التي نهبها الحوثيون؟

حوالي 898 قافلة إغاثية تعرضت للنهب من الحوثيين، بالإضافة إلى سوء التوزيع للمساعدات في مناطق سيطرتهم، ومنعهم للمنظمات الدولية من الوصول إلى المخازن الإغاثية في الحديدة، واحتجاز مواد الإغاثة الموجودة في مطاحن البحر الأحمر.

هل تفحصون المواد الإغاثية قبل التوزيع؟

نعم .. في عدن أخضعنا كل المواد الاغاثية القادمة من الغداء العالمي أو من أي منظمات أخرى للفحص في مختبر المواصفات والمقاييس، ونقوم بفحصها قبل توزيعها ،ولكن للأسف المليشيات لايهمها سوى استغلال المساعدات الانسانية وتحويلها إلى مجهود حربي.

– شكرا جزيلا لك معالي الوزير

شكرا جزيلا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: