نشطاء الدفع المسبق .. حقوقيون يبيعون مواقفهم لمن يدفع أكثر

الانباء اونلاين – علي العقبي

في وقت تغيب فيه مشاعر التضامن الإنساني أمام إحدى أهم الجرائم المستمرة بحق المدنيين اليمنيين الذين يتساقطون بشكل شبه يومي بسبب الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي وإطلاق الصواريخ على المدن السكنية، يتحول كثير من نشطاء وناشطات حقوق الإنسان إلى بكائيين، ينظمون رثائيات التنديد جراء سقوط خيول داخل ثكنة عسكرية اتخذت منهم المليشيا دروعا لإخفاء منظومتها الصاروخية.

أكثر من 1500 قتيل معظمهم من الأطفال والنساء، ومئات المعاقين والجرحى والعدد يتواصل بسبب الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في الطرقات العامة والمزارع والمنازل والمدارس والمستشفيات، ومئات الأبرياء الذين سقطوا بسبب جرائم القتل العمدي بالقنص الذي لم يتوقف، فضلا عن الصواريخ البالستية التي تستهدف الأحياء السكنية في مأرب وتعز والمملكة العربية السعودية .

كل ذلك لم يوقظ مشاعر نشطاء وناشطات حقوق الإنسان، ولم تجد هذه الجرائم صداها كتلك التي تحصل بسبب أخطاء للشرعية والتحالف العربي لم ترق إلى مستوى سقوط حتى جرحى مدنيين.

مصدر للاسترزاق

يقول مدير عام مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة صنعاء فهمي الزبيري إن ظهور الكثير من النشطاء الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في قضايا وغيابهم في قضايا إنسانية أخرى يتناقض مع مبادئ ومعايير العمل الحقوقي الذي ينادي بالمساواة وعدم التمييز في القضايا التي تتعلق بالإنسانية.

وأعرب الزبيري في حديث مع “الثور نت” عن أسفه الشديد أن البعض من النشطاء يتخذ من العمل الحقوقي مصدر للاسترزاق و”طلبة الله” كما يقال بالعامية ، والبعض يقف أمام قضايا ويغيب في انتهاكات وجرائم ربما تكون أشد، لأسباب سياسية في كثير من الأحيان وأحيان لمن يدفع أكثر.

وأضاف: “هناك من الحقوقيين من خرست ألسنتهم ، ولم نسمع لهم همسا في ظل تزايد انتهاكات حقوق الإنسان، وفضلوا إعلاء مصالحهم على القضايا الإنسانية، والبعض ربما صمت خوفاً على ممتلكاتهم في المناطق التي تخضع لمليشيا الحوثي التي تمارس القمع والعنف ومصادرة الممتلكات الخاصة بحق معارضيها”.

وأكد مدير عام حقوق الإنسان في أمانة العاصمة أن هناك نشطاء يضخمون ويهولون من بعض القضايا الحقوقية الثانوية، ويغضون الطرف عن انتهاكات جسيمة مثل القتل خارج نطاق القانون والتعذيب بالآلات الحادة حتى الموت والقنص وزراعة الألغام وغيرها من الانتهاكات الكبيرة.

لكن مثل هؤلاء سرعان ماتنكشف مآربهم وتتعرى أهدافهم في التلاعب بالعمل الحقوقي والإنساني في محطات عديدة، وتظهر تناقضاتهم أمام المدافعين الحقيقيين عن حقوق الإنسان وأمام الرأي العام.

كيل بمكيالين

وفي حين يعرب الناشط السياسي زيد الشليف لـ”الثورة نت” عن الأسف أن اغلب المنظمات الحقوقية والنشطاء الحقوقيين لم يعودوا محايدين، وكل منهم يخدم طرف يدعمه.

قالت الناشطة الحقوقية وسام باسندوة إن حملة التباكي على نشر صور الخيول التي أعلن الحوثيون عن أن طيران التحالف استهدفها، تأتي ضمن حملات التباكي التي يقودها بعض الحقوقيين والذين يهولون من بعض القضايا ويصمتون عن جرائم حقوقية حقيقية.

واتهمت الناشطة باسندوة في صفحتها على فيسبوك المنظمات الدولية بالكيل بمكيالين لأن لديها أجندة باتت مكشوفة. لكنها قالت إن العجيب هو رد فعل الحقوقيين الذين ينساقون مع كل حملة غبية مزيفة لصالح الحوثة دون تدقيق.

وقالت باسندوة إن الحوثيين وضعوا الخيول دروعاً لمواقع عسكرية لهم، مثلها مثل ما فعلوا عندما استخدموا البشر دروعاً ووضعوا الصحفيين في أماكن عسكرية مستهدفة بالقصف وخزنوا السلاح بين المدنيين وفي المساجد والمستشفيات .

وبينت باسندوة أن الإجرام الحوثي وصل إلى حد سحب الأطفال إلى متارس القتال وأفواه البنادق، وهذا لن يعجزهم من أن يستخدموا الخيول دروعاً.

وأظهرت مواقف كثير من نشطاء حقوق الإنسان في اليمن والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية انحيازاً واضحاً إلى جانب مليشيا الحوثي من خلال صمتها تجاه الجرائم التي ترتكبها المليشيا بحق الشعب اليمني والتي يرقى كثير منها إلى جرائم حرب، وتركيزها على الأخطاء التي تحصل من قبل الشرعية والتحالف العربي رغم قلتها، تحت مبررات أن هناك فرق بين الدولة والمليشيا.

نقلا عن الثورة نت

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: