الأمم المتحدة من الادارة الى الوصاية

كتب / حسين الصادر 

منذ بداية الصراع الحالي في اليمن بعد احداث 2011 م حصلت الأمم المتحدة على مساحة واسعة في ادارة الصراع اليمني لم تحصل عليه في بلد اخر من بلدان الربيع المنكوبة ويكفيك النظر الى عدد القرارت الأممية الخاصة بالوضع اليمني.

وجأ هذا الدور نتيجة حجم الدور الدولي في الصراع اليمني الذي 18 بلداً من الجوار الأقليمي والدول الراعية الأخرى بما فيها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

تضخم الدور الأممي في اليمن بشكل كبير، وافتقد للهدف الواضح خلف التعبيرات والصياغات الدبلوماسية الذكية في ثنايا القرارت الأممية والتي اعتمدت أسلوب نفسي ثابت حيث تبدو مرضية للجماهير.

لكن الاهداف العملية تظل غامضة وهذا يرجع لضخامة الدور الدولي ومصالح كل طرف، وبالنسبة للأمم المتحدة تظل العبارة الدبلوماسية ثابته فالأمم المتحدة تمثل حق القوة وليست قوة الحق وهذا يعني ببساطة انها تدير المصالح المختلفة للشركاء المختلفين في هذا الصراع الخطير اكثر من ادارتها للعدالة كمفهوم وكقيمة او رغبتها في انجاز السلام .

ومن الواضح ان الدبلوماسية الأممية هي من تدير اجندات صراع معقد في اليمن قد لايجد طريقه للحل قريباً .

ساهمت الأمم المتحدة بفعالية في رسم الخطوط العريضة للصراع.

اختارت الدبلوماسية الاممية مداخل معقدة للصراع وفي مقدمتها البدأ في تقديم الصراع بعد نقل السلطة الى هادي وكأنه ادارة تحول سياسي وتحديث الدولة اليمنية، وعبر مؤتمر الحوار ومخرجاته داعبت افكار اليمنيين انها تعمل من اجل تحديث البلد.

والحقيقية لم يحصل في تاريخ التحولات السياسية ان قامت الأمم المتحدة بمثل هذا الدور في اي دولة من دول العالم.

واثبتت 7 سنوات من الصراع ان الدور الأممي ليس له علاقة بأدارة اي تحول محلي حقيقي بل اسهم الدور الاممي في خلق الصراع وتفجيره.

تسعى الأمم المتحدة الى اطالة عمر الصراع وخلق المبررات لاستدامته اطول وقت ممكن.

ومن المؤسف انه بدأ يلوح في الأفق رغبة الأمم المتحدة في ادخال البلد تحت الوصاية الأممية ، وفي التفكير الأممي استبعاد قوى يمنية باعتبارها خسرت الصراع ومنع اي تحالفات وطنية من التقارب وقسمت القوى الفاعلة الى قوى قديمة يجب ان ترحل مشمولة بعبارة (طي نظام صالح) وقوى جديدة جهوية وطائفية مضاف اليها مسميات مثل الشباب والمرأة

وفي بيان مجلس الأمن الأخير التباس وغموض ،لم يخرج البيان عن اللغة الدبلوماسية الرصينة التي تضمن مداعبة غرائز الجماهير، لكن في المحتوى النهائي يفصح البيان عن رغبة اممية في بناء هيئة حكم انتقالي جديد تشارك فيه كل الاطراف وهي مبادرة كيري للعام 2016 م وفي نفس الوقت يؤكد البيان دعمه لاتفاق الرياض في تناقض واضح مع رغبةقريفثس في حكم تشاركي بين جميع الأطراف.
ان المحصلة النهائية لهذا التفكير هو عدم نجاح لا هذا ولاذاك واذا كان بند الاسرى في اتفاقية استكلهوم استغرق اكثر من عامين فكيف ستنجح في بناء شراكة سياسية انتقالية في ظل فقدان الدولة كل مقوماتها.

الخلاصة ان نص بيانات مجلس الأمن هو ذر الرماد في العيون، فالهدف الواضح هو ادخال البلد تحت الوصاية الأممية.

ترى الأمم المتحدة ان الوصاية المباشرة هي الحل الممكن وخاصة السيطرة على الموارد وادارة الوضع الأنساني وان الأطراف ليست جاهزة بعد لأنجاز شراكة سياسية لادارة البلد.

والوصاية لاتعني وقف الحرب فالصراع سوف يستمر فقرار الحرب والسلام يخضع لحسابات القوة النافذة.

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: