جميعها شقيقات للّغة العربية وبعضها مهددة بالانقراض : تعّرف على أهم لغات اليمن 

الانباء اونلاين – متابعات:

يعود ميلاد لغات اليمن ولهجاته إلى فترة تسبق تطوّر اللّغة العربية الحديثة.فهي لم تنشأ عن اللّغة العربية، إنّما تطوّرت معها من ذات المصدر، وكانت كذلك مصدراً رفد اللّغة العربية بالمفردات والتصاريف فساهمت في تكوينها.

حيث تعود أصول هذه اللّغات إلى فترة ما بين 7000 إلى 10000 سنة مضت، ويعتقد الآثاريّون أنّها جميعاً بنات شعب عاش على ضفاف بحيرة كبيرة، كانت في منطقة الربع الخالي المعاصر ما بين عُمان والسعودية.

ومع جفاف البحيرة نزح هذا الشعب صوب الشمال والجنوب، والقسم الذي نزح جنوباً، شكّل الشعوب العربية الجنوبية؛ التي تتحدّث اليوم الحِميريّة والمهريّة والسُقطريّة والشحريّة (الجِباليّة) والهوبيوت والباثاريّة (البطحرية) والحرسوسيّة.

تُعتبر اللّغة الحميرية المعاصرة أحد لهجات اللّغة السبئية اليمنية، وهي لغة جميلة في الواقع؛ تتشابه أدواتها بشكل كبير مع الآرامية.

مثلاً للتعريف تستخدم الحميرية أداة ”أمـ“ بدلاً عن ”ألـ“ العربية الفصيحة، وتستخدم ”ذي“ للإشارة بدلاً عن ”أنت“ و“هو“ كما الإنگليزية، وتقول كذلك ”مُر“ و”مُرّا“ و”مْراهم“ في مقابل كلمة ”سيّد“ العربية، وتكتب أحكام التنوين العربية بأحرف واضحة؛ كمثل ”عِنْبُن“ بدلاً ”عنَبٌ“ و”عَسْلُن“ بدلاً عن ”عسَلٌ“ مع تسكين الحرف الثاني. في شكل مشابه للألمانية المعاصرة.

المهريّة والسقطرية والشحرية والهوبيوتية هي في الواقع لهجات للغة واحدة، ويعتبرها اللّغويون اللّهجات الأصفى بين اللّغات المسمّاة ”السامية“، والمهرية هي اللّغة الوحيدة التي لم تزل منتشرة في منطقة الربع الخالي حتى اليوم.

وبينما تختلف البنى القواعدية للمهرية عن السبئية والحميرية؛ تتقاطع الكثير من الكلمات المهرية مع الكلمات الأكّدية في العراق والإبلاوية في سوريا.

مثلاً تقول ”بر“ بدلاً عن ”ابن“ العربية. وتحتوي المهرية على أصوات غير موجودة في العربية الفصيحة اليوم كأصوات پ (الباء القريبة من الفاء)، چ (الجيم العراقية)، ڛ (الشين الألمانية القريبة من الثاء)، ڞ (الضاد القريبة من الظاء)، ێ (الألف الكنعانية المائلة)، ولا وجود لصوت ج إنّما الصوت البديل هو گ العربي الأصلي كما الجيم المصرية.

اللّغة الباثارية (البطحرية) من أكثر اللّغات المهدّدة بالانقراض حول العالم. يتحدّثها اليوم أقل من 200 شخص في ظفار جنوب عُمان، وعلى الرغم من أنّها لغة غير مكتوبة لكنّها بمفرداتها أقرب لغات الجنوب العربي إلى الكنعانية (الفنيقية) القديمة، مع ذلك؛ تتشابه البنية القواعدية للبطحرية مع اللّغة المهرية.

الحرسوسية كذلك قريبة من المهرية وقد تكون لهجة متطوّرة عنها، لكنّها انعزلت طويلاً في صحراء ظُفار الصخرية في عُمان فتطوّرت بصفات متميّزة.

يتحدّثها اليوم أقل من ألف شخص؛ ويسمّونها ”حرسيّيت“، وهي كذلك من أكثر اللّغات المهدّدة بالانقراض في العالم.

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: