قتل وفوضى وحرائق  وجرائم غريبة .. ديسمبر أسود بمحافظة إب «تقرير»

الانباء اونلاين – متابعات :

لم يكن شهر ديسمبر المنصرم مختلفاً بالنسبة لأبناء محافظة إب، فقد عايشوا خلاله سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي زعزعت أمنهم واستقرارهم وأحالت حياتهم إلى “جحيم” وهي الحياة ذاتها التي يعيشونها منذ احتلال مليشيا الحوثي لمحافظتهم منذ أكثر من 5 سنوات.

وكانت مليشيا الحوثي قد دفعت بالعديد من قياداتها الذين ينتمون إلى محافظة صعدة، لتولّي المناصب القيادية والإشرافية في محافظة إب، مطلع العام 2015، والذين باشروا بتشكيل العصابات المسلّحة وإشعال الفوضى الأمنية في كل أرجاء المحافظة ليتسنّى لهم التفرغ لجباية الأموال ونهب الممتلكات والسطو على العقارات وحشد البسطاء للقتال في صفوفهم.

أرقام كبيرة

وخلال ديسمبر الماضي فقط، رصد “الثورة نت” نحو 200 جريمة وانتهاك ارتكبتها أو تسببت بها مليشيا الحوثي وتنوعت بين القتل والإصابة ومداهمة المنازل والاختطافات والتعذيب والاعتداءات بالضرب، إضافة إلى جرائم أخرى، طالت الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة.

وشهدت المحافظة خلال الفترة المذكورة، 16 جريمة قتل، بينها طفلة وامرأتين، إضافة إلى 7 حالات إصابة بنيران المليشيات الحوثية أو العصابات المسلّحة التي تجوب محافظة إب المعروفة بالسلام والاستقرار على مرّ العصور.

وسجلت المحافظة خلال ديسمبر اشتباكات مسلّحة داخل المدينة وفي القرى والأرياف، كان من ضمنها 5 حوادث اشتباكات دامية نتج عنها سقوط 7 قتلى و6 جرحى، سيأتي تفاصيلها في سياق التقرير.

وشهدت إب حملات مداهمة نفذتها المليشيات الحوثية على منازل المواطنين قامت خلالها بقتل أم حامل واختطاف شخص وشروع في قتل ثالث، وكل تلك المداهمات جرت أمام النساء والأطفال.

كما رصد “الثورة نت” 155 حالة اختطاف، و 4 حالات تعذيب واعتداءات وحشيّة انتهت اثنتين منها بالموت، إضافة إلى 5 جرائم إحراق سيّارات خاصة حدثت خلال الأسبوع الأوّل من شهر ديسمبر.

جرائم القتل

في 5 ديسمبر، قتل الشيخ يحي علي محمد عبدالوهاب القاسم، وهو أحد قيادات حزب المؤتمر بمدينة إب، متأثّراً بإصابة تعرّض لها إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارة كان يستقلها وسط مدينة إب.

وفي 15 ديسمبر، قتل تاجر سيارات يدعى “عبدالله محمد خالد المخلافي” وهو مالك معرض لبيع السيارات يقع بين مدينتي القاعدة جنوب إب والحوبان شرق مدينة تعز، برصاص مشرف بسبب رفضه ضغوطًا تمكن المشرف الحوثي من نهب أموال وسيارات.

وفي 20 ديسمبر، تلقى الشاب الثلاثيني “طلال الغيثي” اتصالاً من مسلّحين طلبوا منه الخروج من منزله بمدينة إب، لمقابلتهم وبينما هو يمشي أمام المنزل باشروه بطلقات نارية وأردوه قتيلاً على الفور.

وفي 31 ديسمبر، عثر مواطنون على جثّة امرأة حامل في الشهر السادس تدعى “أسرار عبدالرحيم الحسيني” وهي ملقاة على سفح جبل في قرية الجوبة بمديرية فرع العدين، ولوحظ عليها آثار طعن في رأسها وأجزاء مختلفة من جسدها.

مداهمات دامية

في 20 ديسمبر، أقدم قيادي في مليشيا الحوثي يدعى “أحمد ناجي الشلفي” وبرفقته عدد من المسلحين، على اقتحام منزل المواطن “عبدالقوي المليكي” في مديرية العدين واعتدوا عليه أمام أسرته، وقاموا بتوجيه بنادقهم إلى صدره مهددين بقتله، كل ذلك جرى أمام زوجته وأطفاله الذين كان تتعالى صرخات بكائهم واستغاثتهم في أرجاء المنزل.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مصوّرة توثق لحظة اقتحام المنزل وترويع الأسرة من قبل القيادي الحوثي الذي كان يزداد توحّشاً أمام صرخات استغاثة المرأة المكلومة وأطفالها الأبرياء.

ويعمل “المليكي” مندوباً لبيع مادة الغاز المنزلي في منطقة “الجرار” بعزلة شَلِف بالمديرية، فيما يعمل القيادي “الشلفي” مشرفاً على النقطة الأمنية الحوثية في عزلة شلف، وعرف القيادي الحوثي بسمعته السيّئة ويتهم بضلوعه في سلسلة جرائم بحق المواطنين في المنطقة.

وفجر الخميس بتاريخ 24 ديسمبر، داهمت عناصر حوثية مسلّحة منزل المواطنة “ختام العشاري” في مديرية العدين غرب إب، بحجة البحث عن زوجها، وقاموا بالاعتداء عليها بالضرب أمام أطفالها الأربعة لتفارق الحياة بعد ذلك بساعات متأثرة بمضاعفات الضرب والاعتداء الوحشي، في جريمة مروّعة هزّت اليمن والمنطقة.

وبعدها بيومين، فرضت طوقاً مسلحاً على الحي الذي يتواجد فيه منزل الضحية بعشرات المسلحين ونصبت نقاط مسلّحة لتفتيش القادمين منها وإليها، وقامت بتهديد كل من أدلوا بشهادات تثبت ضلوعها في جريمة القتل وعملت بكل الوسائل للضغط على الشهود والأقارب والجيران لتغيير شهاداتهم تجاه الجريمة.

وبعدها بساعات، أقدمت عناصر حوثية مسلّحة على مداهمة منزل الشاب “مختار المجيدي”، واختطفته في مكان مجهول على خلفية انتقاده للانتهاكات الحوثية المتصاعدة ضد المواطنين وآخرها جريمة قتل بنت “العشاري”.

وفي 28 ديسمبر، أقدمت المليشيا على اختطاف المواطن “محمد عبده الهناهي” بسبب تعاطفه مع أسرة الجني عليها “ختام العشاري” وإعطائها سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى قبيل وفاتها.

اشتباكات مسلحة

في 9 ديسمبر، اندلعت اشتباكات مسلّحة بين عناصر حوثية مسلّحة ومسلحين آخرين على صلة ببعض قيادات المليشيا، في منطقة الأفيوش بمديرية مذيخرة، وانتهت بمقتل أحد مرافقي مدير أمن مذيخرة المعين من قبل المليشيا الحوثية ويدعى “حبيب علي عبده قاسم” وإصابة كلاً من شقيق مدير الأمن ويدعى “أبو هاشم” وآخر يدعى “نجيب صادق دبوان” و”عمر خالد حسين الفقيه”، وشخص آخر يدعى “احمد غالب”.

وبعدها اندلعت اشتباكات مسلحة بين كلاً من “محمد عبده احمد حسين البرح” و “محمد فؤاد علي عايض المرادي” ما أدى إلى مقتل المواطن “محمد يحيى عبدالله منصور المرغمي” متأثراً بإصابته بتاريخ( 10 ديسمبر).

وبعدها بيومين، اندلعت اشتباكات مسلّحة إثر خلافات أسرية في قرية “مروحه” بعزلة شابع بمديرية حبيش، انتهت بمقتل المواطن “علي غانم نعمان بحير” ونجله “نشوان بحير” وإصابة اثنين آخرين.

اختطافات جملة وتجزئة

في 10 ديسمبر، أقدم مسلحون على اختطاف المواطن “أمين علي محسن المفلحي” وقاموا بقتله في منطقة مفرق حبيش بمديرية المخادر، ووفقاً للأهالي فإن المتهمين بالجريمة هما “فكري محمد الحوشبي”، و”أحمد وازع نجاد” مؤكدين بأنهما من أصحاب السوابق الجنائية في المديرية.

وفي منتصف ديسمبر الماضي، أقدمت على اختطاف أكثر من 153 أمينًا شرعيًا في محافظة إب، وزجّت بهم في عدد من السجون بالمحافظة، بتهم “كيدية”، وأوضحت مصادر على اطلاع أن الغرض من ذلك إجبارهم على العمل وفق إرادتها وشرعنة عمليات النهب والسطو التي نفّذتها بحق أراضي وعقارات الدولة وممتلكات المعارضين والمواطنين العاديين.

وفي 25 ديسمبر، اقتحمت عناصر حوثية مسلّحة منزل المواطن خالد العبيطري، في مديرية المشنة بمدينة إب، بذريعة البحث عن مطلوبين، وأطلقت الرصاص الحي على المنزل ما أدى إلى إصابته، وبثت الرعب في نفوس الأطفال والنساء.

في 24 ديسمبر، أقدم القيادي الحوثي “عبدالواحد المروعي” والذي عيّنته المليشيا وكيلًا للمحافظة للشؤون الفنية، على اقتحام مقر إدارة مديرية الظهار، بعشرات المسلحين على متن خمس سيارات، محاولاً اختطاف مدير أشغال مديرية الظهار حسين أحمد الصيادي، بعد رفض الأخير تمرير مخالفة صريحة للمخطط العام.

وأدان الاتحاد العام لنقابات اليمن، فرع نقابة الأشغال العامة والطرق بمحافظة إب، في بيان له ما تعرض له “الصيادي” من تهديد ووعيد من قبل “المروعي” واقتحامه مع مسلحيه لمكتب فرع أشغال الظهار بمجمع الظهار الحكومي لمجرد رفضه تمرير مخالفة صريحة للمخطط العام.

تعذيب وحشي

في 25 ديسمبر، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمواطن يدعى “فهيم مقبل أحمد الشهاب” تظهر تعرّضه لعمليات تعذيب وحشيّة في أنحاء متفرّقة من جسده تعرّض لها بأحد سجون المليشيات الحوثية في مديرية العدين، بقيادة المشرف الأمني الحوثي على المديرية المدعو شاكر الشبيبي “أبو بشار”.

وكان قد توفيت طفلة في الثامنة من عمرها، في قرية “ريمة” من عزلة صهبان بمديرية السياني، جراء تعرضها للضرب المبرح والتعذيب الشديد من قبل زوجة أبيها، وبدت أثاره في أجزاء مختلفة من جسدها أدى إلى وفاتها.

شهر إحراق السيارات

وشهد ديسمبر الماضي احراق سيارات لمواطنين في مختلف مديريات إب، في إطار الفوضى الأمنية التي تشهدها المحافظة. وخلال الأسبوع الأوّل من شهر ديسمبر الماضي، تعرّضت 5 سيارات للإحراق على يد مجهولين، سواء داخل المدينة أو في المديريات.

وكان آخرها، إحراق سيّارة المواطن “عادل عبدالله قائد مقبل الشهاب” في قرية الشرف بمديرية العدين، وجاء ذلك بعد نحو شهر من عودة “الشهاب” من غربته بإحدى دول الخليج.

وقبلها بأيام قليلة، سجّلت أربع عمليات إحراق سيارات في حوادث متفرقة، من ضمنها سيارة المواطن “درهم علي حسن العرومي” بمنطقة “أبلان”، وسيارة أخرى “صالون” قديم تعرضت للإحراق حيث كانت مركونة بجوار أحد المطاعم في مدينة إب. كما أُحرقت سيارتين تابعتين للمواطن “فؤاد دماج” في منطقة ميتم شرق مدينة إب.

ونهاية ديسمبر، اندلع حريقاً هائلاً بأحد الأسواق السوداء للمشتقات النفطية في شارع تعز جوار المركز الثقافي بمدينة إب، وتسبب في خسائر مادية بينها احتراق سيارات كانت مركونة في الشارع.

جرائم حرابة

في 31 ديسمبر، أقدم مسلحون حوثيون يعملون في نقطة تفتيش بمنطقة “نجد المساجد” بمديرية الرضمة، على ملاحقة مواطن يفود سيارة “دينا” بعد رفضه كامل المبلغ الذي فرض عليه تحت مسمى “حق النقطة”، ورغم أنه دفع لأفراد النقطة مبلغاً مالياً، إلا أنهم رفضوه بحجة أنه غير كافٍ، وقاموا بملاحقة إلى منطقة “النجد الأحمر” بالمديرية، ليطلق عليه أحد العناصر الرصاص، ويصيبه على الفور.

في 11 ديسمبر، اعتدى مسلّحون حوثيون بالضرب المفرط على طالب جامعي يدعى “عمرو الخولاني” وسط مدينة إب، بعد أن طلبوا منه التراجع بسيارته للخلف لإفساح المجال لمركبتهم وحينما لم يستطع تنفيذ ذلك لازدحام المكان، تقافزوا من على سيارتهم وانهالوا عليه بالضرب، واعتدى عليه أحدهم بالسلاح وأدماه في وجهه، وبعدها تركوه ينزف وغادروا.

عجائب 27 ديسمبر

في 27 ديسمبر باشرت مليشيا الحوثي فعلياً بتحويل ملعب نادي “شباب القفر” إلى مقبرة لقتلاها بناء على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي المدعو “أبو الحسن” والذي عينته المليشيا مديراً لمديرية القفر.

كما أقدم فيه قيادي حوثي يدعى حارث المليكي والذي سبق وعينته الميليشيا وكيلاً لمحافظة إب لشؤون السياحة، على اقتحام إحدى القاعات بالمدينة وقام بطرد “زهرات” منها لمشاركتهن بوصلة إنشادية في الفعالية، مبرراً تصرفه بأن ما يقمن به “محرم شرعا”، وغادرن الزهرات وهن يبكين نتيجة فضاضة التعامل معهن ما دفع معظم الحاضرين لمغادرة الفعالية.

وفي ذات اليوم أقدم شاب في منطقة “رَحَب” بعزلة “الرّبادي” بمديرية جِبْلة، على الانتحار، بعد عجزه عن شراء دواء كان يتناوله بشكل دائم، ما أدى إلى تدهور حالته الصحّية ليقدم بعدها على الانتحار.

يذكر أن محافظة إب تشهد منذ انقلاب مليشيا الحوثي جرائم وحشية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى وفق رصد لمنظمة رايتس رادر، حيث وثقت المنظمة قيام مليشيا الحوثي بقتل 601 مواطن وجرح 299 آخرين، فضلا عن جرائم الإنفلات الأمني التي أسفرت عن مقتل مايزيد عن 1400 مواطن منذ انقلاب المليشيا.

نقلاً عن الثورة نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: