مصرع اكثر من 9 ألف حوثياً خلال 2020 .. ماذا يعني ذلك من منظور عسكري؟

الانباء اونلاين – علي العقبي :

أظهرت الإحصائيات المعلنة لمليشيا الحوثي الانقلابية التابعة لإيران عن أعداد قتلاها خلال 2020 والتي رصدها المركز الإعلامي للقوات المسلحة خسائر هائلة في صفوف مليشيا الحوثي قاربت من 10 ألف قتيل، وبمعدل متوسط 26 قتيل يوميا، فضلا عن الجرحى والخسائر في العتاد والعدة.

من منظور غير عسكري قد يقول كثير إن أعداد القتلى لايمكن أن يشكل أمرا فارقا إذا ماحقق الهدف المراد من هذه الفاتورة البشرية المكلفة، لكن من منظور عسكري قد يبدو الأمر مختلفا، خاصة أن هذه الكلفة البشرية فشلت في تحقيق أهدافها التي كانت معدة لها وهي السيطرة على المحافظات المحررة شمال الوطني.

وفق محللين عسكريين تحدثوا لـ”الثورة نت” فإن هذه الفاتورة الباهظة التي دفعتها مليشيا الحوثي خلال 2020 أكدت أن المعركة كانت مكشوفة أدى إلى توجيه ضربات قاصمة للمليشيا، وكشفت قدرة الجيش وطيران التحالف في سحق جحافل العدو مهما كانت ، إضافة إلى عدم مبالاة مليشيا الحوثي بأرواح مقاتليها.

أما التداعيات التي ستدفعها مليشيا الحوثي جراء هذه الفاتورة من القتلى فوفق المحللين أنها ستؤثر بشكل كبير على قدرات مليشيا الحوثي البشرية خاصة في الجانب القيادي، وستضعف قدراتها على تغطية مسرح العمليات في الجمهورية، وتغير من موازين القوى نظرا للخسائر الكبيرة بشريا وفي جانب العتاد.

عملية توازن القوى

يقول المحلل العسكري ياسر صالح إن “مقتل أكثر من تسعة آلاف من عناصر المليشيا الحوثية خلال 2020 يعني أن المليشيا سعت إلى تحقيق بعض الاهداف التكتيكية على الارض مقابل الزج بأبناء اليمن في محارق موت بكل ما تعنيه الكلمة، مستغلة معاناتهم”.

وتابع في حديثه مع “الثورة نت”: “تكبدت مليشيا الحوثي إلى جانب فاتورة القتلى فاتورة ة كبيرة في المعدات العسكرية وصلت إلى مئات المعدات، وهذا يؤكد أن المليشيا الحوثية كانت مكشوفة وأنها تلقت ضربات قاصمة”.

وأكد ياسر صالح أن مليشيا الحوثي كعادة الجماعات المسلحة الانقلابية لا تهتم كثيراً بخسائر افرادها، لكن حجم الخسائر ستضعف قُدراتها على تغطية مسرح العمليات في الجمهورية اليمنية إذا ما تم فتح أكثر من جبهة في آن واحد “فلن تكون المليشيا الحوثية قادرة على مواكبة الاعمال القتالية في كافة الجبهات بسبب افتقارها الى العنصر البشري الذي خسرتهُ كثيراً”.

وقال: “أظهرت الإحصائيات أن مليشيا الحوثي تكبدت خسائر فادحة على مستوى القيادات، وهذا يؤثر على عملية التوازن في القوى إضافةً إلى المعدات العسكرية التي تم تدميرها والتي تؤثر في موازين القوى والوسائل”.

وأضاف: “الخسائر التي خسرتها مليشيا الحوثي إذا تزامنت مع انتصارات ميدانية كبيرة يمكن وصفها بأنها نصر عسكري، لكن الخسائر الحوثية لم تحقق أهدافها على مسرح العمليات وبالتالي يمكن القول إن المليشيا تلقت خسائر موجعة”.

استعداد القوات المسلحة

إلى ذلك يقول الباحث في الشأن العسكري الدكتور علي الذهب إن “الخسائر الحوثية الكبيرة تكشف أن الحوثيين كانوا قد أعدوا لمعركة هجومية، وهذا يتطلب ثلاثة أضعاف المدافع، وفي المقابل فإن حجم القتلى الحوثيين يكشف أن لدى المدافع – وهم القوات المسلحة – الاستعداد لسحق الكثير من هذه الجحافل في أي لحظة وتحت أي ظرف.

أما الدلالة الأخرى وفق الباحث الذهب فإن العدد الكبير من القتلى يكشف بأن المليشيات الحوثية لاتأبه بأرواح مقاتليها الذين يدفعونهم إلى معارك خاسرة، فضلا عن أن ذلك يكشف أن لاوجود لأي جهات رقابية تُحاسبهم على الزج بهؤلاء المغرر بهم في معاركهم الخاسرة، فمجلس النواب الذي ينتحل صفة البرلمان الحقيقي ماهو الا غطاء لهذه المليشيا.

وتابع في حديثه مع “الثورة نت” “ليس هناك رقابة شعبية أو إعلامية ولم يعد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي رأي ورأي آخر، لم تعُد هناك محاسبة لهؤلاء بحيث أنها توقفهم عن الدفع بالمزيد من المقاتلين إلى معارك خاسره تؤدي بهم الى الحتوف”.

وأكد الباحث الذهب أن مليشيا الحوثي تثبت من خلال هذا الرقم المهول من القتلى أن مشروعهم مشروع موت لا يؤمنون بخيار السلام، وأنهم مستمرون في التصعيد .. مضيفا بأن كل هذه الدلالات تٌشير الى تعقٌد الحل السلمي مع مليشيا الحوثي.

خسائر حوثية كبيرة

ولقي أكثر من 9 ألف عنصر من مليشيا الحوثي مصرعهم بنيران أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبغارات لطيران تحالف دعم الشرعية، في جبهات القتال المختلفة، خلال العام 2020م.

وبحسب وحدة الرصد في المركز الإعلامي للقوات المسلحة، فقد بلغ إجمالي قتلى المليشيات الحوثية الانقلابية منذ يناير وحتى ديسمبر الحالي “9328” قتيلاً.

ووفق المركز فإن من بين هؤلاء القتلى 688 شخصاً ينتحلون رتباً عسكرية عليا، منهم 15 حوثياً ينتحلون رتبة (لواء) و47 آخرين ينتحلون رتبة (عميد) و114 ينتحلون رتبة (عقيد) و94 ينتحلون رتبة (مقدم) و103 ينتحلون رتبة (رائد) و126 آخرين ينتحلون رتبة (نقيب).

وكان شهر أكتوبر الماضي – وفق المركز – الأشد فتكاً بالمليشيات حيث قتل خلاله 1220 حوثياً، يليه شهر سبتمبر بواقع 700 قتيل، وشهر أغسطس بواقع 696 قتيل.

وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تكبّدت المليشيات الحوثية الإيرانية خسائر أخرى كبيرة في العتاد، ومن ضمن هذه الخسائر تدمير 27 مخزن سلاح بغارات لطيران التحالف وبنيران أبطال الجيش، إضافة إلى تدمير 573 آلية ومعدات قتالية منها 395 تدمير كلي و178 تدمير جزئي.

وخلال الفترة ذاتها، أسقط أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية 104 طائرة حوثية مسيّرة منها طائرات إيرانية انتحارية.

نقلاً عن الثورة نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: