شهادات من داخل عائلة الحوثي تدحض عقدين من الكذب والتضليل

الانباء اونلاين – الثورة نت

من هو عبدالملك الحوثي في نظر أقاربه؟ وماذا يريد؟ وكيف استغل المذهب الزيدي لصالحه ولصالح أسرته؟ ومامدى استيفائه لشروط الإمامة عند الزيدية؟ وهل الصرخة موجهة فعلا ضد أمريكا وإسرائيل أم ضد جهات أخرى؟ وعم يلهث هو وبعض أفراد أسرته من وراء هذه الحرب الإجرامية على الشعب اليمني؟ وهل له صلة بإيران وحزب الله والجماعات الإرهابية؟

أسئلة كثيرة أجاب عنها هذا التقرير الذي أعده موقع “الثورة نت”، وأجوبتها لم تكن عبر مصادر استخباراتية، ولا شهادات على لسان منشقين وخصوم لزعيم المليشيا، ولا لخبراء في شؤون الجماعات الدينية.. الإجابات وردت على لسان شهود من الأهل تربطهم صلة قرابة أسرية بزعيم المليشيا، ويعرفون حقيقة الخدعة التي دمرت وطن بأكمله وقتل بسببها مئات الآلاف من اليمنيين منذ العام 2004 وحتى اليوم.

الشهود هم محمد عبدالعظيم الحوثي (عم زعيم المليشيا وأحد علماء الزيدية في اليمن) ويحيى بدر الدين الحوثي (شقيق زعيم المليشيا) وعبدالله حسين بدرالدين الحوثي (نجل مؤسس المليشيا الحوثية) وكشفوا منذ وقت مبكر حقيقة المليشيا وأهدافها وزيف شعاراتها.

صرخة زائفة

لعل أكثر ما تتميّز به المليشيا الحوثية، هو شعار ما يسمّى بالصرخة (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل… إلخ) وهو في الأصل شعار النظام الإيراني، واستورده “حسين الحوثي” إلى اليمن بعد عودته من إيران، وبدأ أتباعه بترديده علنا في بعض مساجد محافظة صعدة عام 2001، وفي الجامع الكبير بصنعاء خلال العام 2003.

وأثناء حروبها التوسّعية كانت المليشيا تجبر الخطباء على ترديد “الصرخة في المنابر، وتعرض الكثير من الخطباء والأئمة وحتى المواطنين العاديين إلى الاختطافات والتعذيب لمجرد رفضهم ترديد هذا الشعار، وفي بعض الحالات أقدمت عناصر حوثية على إطلاق الرصاص المباشر على بعض المواطنين للسبب ذاته.

وعن مدى حقيقة أن الشعار موجه ضد أمريكا فعلا يقول شقيق زعيم المليشيا يحيى الحوثي، في أكثر من مناسبة، إن جماعته لا تعادي أمريكا وإسرائيل وأن الصرخة التي يهتفون خلالها بالموت لأمريكا وإسرائيل ليست سوى شعار، مفصحا في بعض تصريحاته عن علاقات تجمعه بالأمريكان وأنه كان على تواصل دائم معهم أثناء إقامته في الخارج.

ففي مقابلة مع قناة العربية بتاريخ 20 مارس 2005 قال يحيى الحوثي: “نحن لا نعادي أحد، نحن مواطنون أولاً وأخيراً ولا نعادي أحد ولسنا مؤهلين لأن نحارب أمريكا ونحارب إسرائيل، ولا أن نحارب أحداً، نحن مواطنون ضمن بلد تحكمه دولة”.

وبعد شهر من هذا التصريح، أكد يحيى الحوثي، في حوار مع القناة ذاتها من محل إقامته بالسويد، وتحديداً في 26 أبريل 2005 أن “أمريكا لم تكن في يوم من الأيام عدوًا للحوثي، كما لم يكن الحوثي وأتباعه أعداء لها”.

وقبلها، كان يحيى الحوثي، قد أوضح في رده على سؤال وجه له في لقاء على قناة الجزيرة، حول الشعار الذي ترفعه جماعته، قائلا: “إخواننا يقولون الله أكبر الموت لأمريكا.. هذا كلام، ما حد مات، الحمد لله أمريكا موجودة وإسرائيل موجودة”.

لم يكن يحيى الحوثي، وحده من اعترف بزيف شعار الصرخة الخمينية التي يرفعونها، بل أكدها نجل مؤسس المليشيا الحوثية “عبدالله حسين بدر الدين الحوثي” في حوار أجرته معه صحيفة الثورة بتاريخ 13 يونيو 2008 العدد (15950)، والذي أكد فيه رفضه للحرب التي تخوضها جماعته ضد الدولة اليمنية في صعدة.

وقال: إن “هذه الفتنة ليس لها علاقة بشعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، فما تطرحه الجماعة التي رفعت السلاح في وجه الدولة يتعلق بمواقف سياسية ومصلحية وأهداف ذاتية”.. لافتاً إلى أن حركته كانت “في البداية سلمية لكنها بعد ذلك أخذت اتجاهاً آخر، وهناك من يسعى لتحويلها لتحقيق مصالحة”.

وفي السياق ذاته، أكد عمّ زعيم المليشيا الحوثية “محمد عبدالعظيم الحوثي”، أن الصرخة التي يرفعها الحوثيون ليست سوى شعاراً فارغاً، وقال في حوار أجرته معه صحيفة الجمهورية عام 2012، أن تلك الصرخة ليست سوى “شعار.. يموهون به على الناس فقط”.

علاقة مع أمريكا

وكشف عبدالعظيم الحوثي، معلومات أبعد عن زيف شعار الصرخة، مؤكداً أن لدى زعماء الحوثية علاقات وثيقة مع الأمريكان، وغيرها من الدول والكيانات الخارجية، في حين يلصقون تهمة العمالة لأمريكا وإسرائيل لمن يختلفون معهم.

وأكد محمد عبدالعظيم، وهو أحد علماء الزيدية في اليمن، علاقة الحوثيين بإيران، وحزب الله اللبناني، مضيفاً: أن لدى زعيم المليشيا علاقات حتى مع “إرهابيين في عدة مناطق بما فيها أمريكا”. لافتاً إلى أنه في آخر الحرب السادسة في صعدة “وصل قائد أمريكي إلى صنعاء، واتفق مع الرئيس السابق على وجوب الصلح مع الحوثيين، وقال إن مطالبهم عادلة”.

وأوضح أن علاقة الحوثيين مع الأمريكان قائمة “عن طريق موظفين في الأمم المتحدة”. لافتاً إلى الزيارات التي قام بها المبعوث الأممي جمال بن عمر، ولقائه بـ”عبد الملك الحوثي” عدّة مرات. متحدثاً عن ضغوطات مارستها أمريكا على الحكومة اليمنية السابقة لأن “تترك قتال عبد الملك”. متسائلاً عن دلالة هذه الضغوطات.

واستغرب عبدالعظيم، الاتهامات التي يوجهها الحوثيون للحكومة بأنها “يهودية وإسرائيلية وعميلة لإسرائيل” في حين كان “حسين بدر الدين الحوثي عضوًا في مجلس النواب اليمني، وخلفه في ذلك شقيقه يحيى”.

استغلال المذهب

وفي سياق آخر، كشف محمد عبدالعظيم، أن عبدالملك الحوثي ومن معه حاولوا الهيمنة على الحكم مستغلين المذهب الزيدي، وهو الأمر الذي يرفضه علماء الزيدية بما فيهم عبدالعظيم الذي يقول “نحن لا نوافقهم تمثيل المذهب الزيدي، لسببين الأول “قصورهم من الناحية العلمية”، والثاني “لعدم وفائهم للمذهب لأنهم يريدون الحكم فقط، ولا يريدون إحياء المذهب”.

وأضاف: “حسين بدر الدين وإخوته ومن إليه، يريدون العبور إلى الحكم من أي جهة كانت، ولو كانوا زيدية صحيحة لما وصلوا إلى الحكم لأنه لا يصلح الحكم إلا لعالم مجتهد، ولا يسمح بالحكم للجهال ولا لأهل الطموحات غير الشرعية”.

وأردف: “نرى أنهم فساق وبغاة ومجرمون، ويعتدون على دين الإسلام، تجنوا على الزيدية عموما وعلى أهل البيت خصوصا. لعدوانهم الدموي، استباحوا دماءنا، وقتلوا رجالنا، ودمروا مساجدنا، وأهانوا مذهبنا، وكفروا عقيدتنا”.

ويتفق نجل حسين الحوثي مع عبدالعظيم، حيث أكد في حواره مع صحيفة الثورة، أن عبدالملك الحوثي ومن معه “يريدون الوصول إلى السلطة بأي ثمن”.

وفي تعليقه حول مساعي الحوثيين لإعادة نظام حكم الإمامة، أقر عبدالله بن حسين الحوثي، بأنهم “يريدون شيئاً من الإمامة” لكنه أكد استحالة ذلك، فبحسب قوله إن الشعب اليمني لن يقبل بعودة الإمامة “وهو الذي قدم التضحيات من أجل الثورة على ذلك الحكم ومن أجل أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم”.

وأضاف: “اليوم الوصول إلى الرئاسة أسهل بكثير من الوصول إلى الإمامة، فلا يشترط في الرئيس سوى أن يكون يمنياً وعمره لا يقل عن 40 سنة، بينما نعلم جميعاً ماهي شروط الإمامة”، في إشارة إلى الشروط التي ذكرها العلامة عبدالعظيم الحوثي.

الحرب والانتخابات

وحول إمكانية وصول الحوثيين إلى السلطة عبر الانتخابات بدلاً عن الحرب، يقول عبدالله الحوثي، إن هذا “صحيح لكن الانتخابات بالنسبة لهم شيء صعب فلن يحصلوا على تأييد أحد”.

ويضيف أنهم (قادة الحوثية) مستفيدون أكثر في وضع الحرب، و”الحزب السياسي ليس في مصلحتهم”. موضحاً أن “الحزب السياسي سيكلفهم بمصالح عامة ولن يستطيعوا أن يتحركوا فيه أو يحققوا مصالح لهم ولذلك انتهجوا هذا الطريق (الحرب)”.

وعبّر نجل مؤسس الجماعة الحوثية، عن قلقه إزاء التداعيات التي تسببت بها الحرب الحوثية “على البلد ومصالحه وعلى مصالح الناس”. متمنياً أن يستجيب قادة التمرد إلى دعوات إنهاء الحرب، مشدداً عليهم أن “يمتثلوا للدولة وأنظمتها وقوانينها كسائر المواطنين”.

وحول الأسباب التي تحول دون جنوح الحوثيين إلى السلام، يقول “عبدالله الحوثي” إن “مشكلة أولئك أنهم يريدون لأنفسهم كياناً مستقلاً أو دولة داخل الدولة”. مؤكداً أنه “ضد أن يكون لهم أو لغيرهم كيان غير كيان الدولة”.

وأضاف أن من وصفهم بـ”قادة الفتنة” يريدون إقلاق الأمن والاستقرار لأنهم يبحثون عن “الشهرة أو يريدون أن تكتب الصحف أنهم أبطال”.

الأحق بالزعامة

“عبدالله حسين الحوثي” كان قد شارك في الحربين الأولى والثانية والتي شنها الحوثيون ضد الدولة اليمنية في صعدة بين عامي (2004- 2005)، وقاد الأولى منها والده “حسين الحوثي” وقتل فيها، وقال إنه لم يكن- حينها- يعرف الكثير عن الدولة بحكم تربيته القروية وظروف المنطقة، مضيفاً أن معلوماته عن العالم كانت “لا تتجاوز حدود صعدة”، وأن نظرته للأمور بدأت تتغير بعد أن خرج إلى صنعاء.

وكشف نجل مؤسس المليشيا الحوثية، في الحوار، عن أن قادة التمرّد أرادوا منه مواصلة القتال معهم، بل وأرادوا منه أن يكون في المقدمة “بحكم أن أبيه حسين بدر الدين”. وحينها قال إنه يرفض استمرار الحرب، رغم أنه “كان يمكن أن أكون أكثر شخص يستغل لزعامتهم وقيادتهم” في إشارة إلى أحقيته بزعامة المليشيا بحكم أنه نجل مؤسسها “حسين الحوثي”.

وبرر رغبته بتوقف الحرب، بقوله “أنا لا أحب أن أكون سبباً في معاناة الناس ولا في أي أزمة يواجهها الوطن، وأشعر بأني من خلال التحدث للإعلام يمكن أن أساهم في إيضاح حقائق من شأنها أن تساعد في وضع حد لما يجري”.

وقال إنه يشعر بالألم لاستمرار “هذا الدمار وإراقة الدماء والمعاناة التي تخلفها هذه الفتنة على العشب والوطن”، مضيفاً أنه استمع إلى معاناة الناس أثناء تنقله في التاكسي بصعدة وهم “يتحدثون عن معاناتهم ويقولون هذه كلها سببها الحوثي”.

شاب غير مدرك

وحول السبب وراء استمرار عمه “عبدالملك الحوثي” في تزعم الحرب ضد اليمنيين، قال إن عمه “ما زال شاباً وغير مدرك للعواقب”. مضيفاً أن “هناك من يؤثر على عمي عبدالملك الحوثي ليكثف حوله الشباب المغرر بهم، وحتى أنه وصل إلى تزعم التمرد بسبب تأثير من يحيطون به”.

وقال في نصيحة وجهه إلى عمهّ (عبدالملك الحوثي) عبر صحيفة الثورة: “أنصحه من هنا أن يبتعد عن الأشخاص الذين حوله الذين يحبون سفك الدماء وإذا كان لديه مطالب فالمفترض أن يتواصل مع الدولة مباشرة”.

يذكر أنه لايعرف حتى الآن مصير عبدالله حسين بدر الدين الحوثي منذ أجرى المقابلة في صحيفة الثورة في العام 2008م.

نقلاً عن الثورة نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: