خِفة دم !

كتب / سام الغُبـاري

لا يحبني “سلطان البركاني”، أشعر بوجهه يضيق كلما رآني وبعينيه تدوران بعيدًا وكأنه يناجي شخصًا آخر لإنقاذه مني.

هو الوحيدُ الذي يشعرني بثقل دمي، رغم محاولاتي حفظ الكثير من الطرائف لأبدو خفيف الدم، لكن ذلك لم يفلح مع”سلطان”. حينها قررتُ أن أغيب علّه يفتقدني، ولم يفلح الأمر أيضًا، نسيني تمامًا، إلا من رسائل مجاملة صغيرة يبعثها بعض أولاده إلى هاتفي، يصفونني بـ “الأستاذ” ويثنون على كتاباتي، وأشعر أنهم يكتبونها خلسة عن أبيهم !.

بدأ الأمر كما أظن، مذ نشرت صورته مع غلاف كتاب “القبيلة الهاشمية” فقد علمت أنه تعرض لتقريع أصدقائه “الهاشميين” الذين يحفظ ودهم، وبعضهم ممن لا يزالون على مائدته الأسبوعية.

وطوال سبع سنوات، جُعِلت نفسي لوامة على “ثقالتي” مرات كثيرة، ثم اهتديت للاشتراك في نادٍ عريق بنصيحة تلقيتها من خبير “تنمية بشرية” صادفته في “يوتيوب”، كتب عنوانًا مثيرًا : كيف تصبح خفيف دم ! ، قال “الخبير” وهو ذو رأس مفلطح وعيناه بارزتان في أول الجمجمة مثل تمساح : أن السمنة ليست مناسبة لرجال الإعلام والعلاقات العامة، وقد رفضت كل إغراء الحلوى وإدمان السينكيرس حتى يستجيب جسدي لرياضة طارئة فينقص وزني، إلا أني فشلت، نسيت عدم تناول الأرز والبطاطا، والامتناع عن العشاء قبل النوم، وبعد ثلاثة أشهر من المتعة الرياضية تلقيت وزنًا إضافيًا بلغ 3 كيلوغرامات، فقررت أخيرًا المواجهة، وطفقت أتتبع عورات “سلطان” منتقمًا دون أن يشعر بي، حتى سمعته يقول أن “اليمن حديقة خلفية للسعودية” .

كان اللقاء في قناة الحدث، ولم يكن ثمة ما يدعو إلى العيب الذي تنادى له كثير من الصامتين عن جرائم “الخوثي” المتكررة كل لحظة، في ذلك اليوم الذي اتهم فيه “البركاني” بالخيانة من برلماني موال لإيران اسمه “عبده بشر” كانت عناصر خوثية تسحب رجلًا عجوزًا من رجليه في صنعاء أمام عائلته، وتحرق منازل مواطنين في رداع، وترسل ثلاثة صواريخ باليستيه على مارب، وقبل اللقاء بثلاثة أيام كانت صواريخ الخوثي قد أحرقت الطفلة “ليان عائض” مع أبيها و70 مواطنًا آخرين .

– الضحايا بالنسبة إلى الصامتين الذين فتحوا أفواههم فجأة على “سلطان” كانوا مجرد رقم، إلا أنهم كانوا حياة وروحا، دمًا ولحما . سبعون عائلة وسبعين صديقًا، وسبعون جارا، وأمة بأكملها رأت الجريمة فكتبت منددة مفجوعة، إلا أولئك الذين يخشون رد فعل الخوثيين، ويضعون قدمًا في القاهرة وأخرى في صنعاء .

شاهدوهم ماذا كتبوا قبل اتهام الرجل بـ “الخيانة” ، راجعوا صفحاتهم، لن تجدوا إلا صمتًا أشبه بالوقاحة . كانت تلك فرصتهم بعد أن فشل الجميع في التصفيق بحرارة على انجاز إضافي للدولة باعتراف الاتحاد البرلماني الدولي بمجلس النواب الذي يرأسه “سلطان البركاني” .

آه، تذكرت، لا أحب في “سلطان” أنه عمد إلى تحويل كل الأضواء نحوه برلمانيًا، وكأنه كل شيء أمام هيئة رئاسة باهتة، ينشر ضد بعضهم بيانات تضيق منها الحكمة . ولا أحب أيضًا انجرافه نحو الحزب وقد بات رئيسًا لبرلمان الأمة، ولا أحب فيه أنه لا يهتم بالرياضة كما أهتم .

دمتم بخير .

تابعنا في Google News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: