دبلوماسية مسلمة هي سفيرة بريطانيا الجديدة في اليمن «تعرف عليها»

الانباء اونلاين – توفيق الشنواح
عينت الحكومة البريطانية المحامية المسلمة عبده شريف أوبي سفيراً جديداً للمملكة المتحدة لدى اليمن، خلفاً للسفير السابق ريتشارد أوبنهايم
وذكرت صحيفة اندبندنت البريطانية في تقرير نشرته عن السفيرة الجديدة أن رحلة جديدة للدبلوماسية البريطانية في اليمن سيكون بطلها هذه المرة امرأة تحفل سيرتها بمعرفة واسعة بالمنطقة التي خبرت فصول تعقيداتها وأبعاد صراعاتها التي لا تهدأ.
مبينة أن شريف ستبدأ عملها في قيادة دفة السياسة البريطانية في اليمن في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، من عدن “المستعمرة القديمة” حيث قضى أسلافها هناك ما يربو على 128 عاماً من الوجود
وتناولت الصحيفة البريطانية في تقريرها السياسة البريطانية التي حضرت في اليمن (بشطريه الشمالي والجنوبي) منذ عودة العلاقات بين البلدين في سبعينيات القرن الماضي واعتبرت أن تلك العلاقات سادها التعاون المشترك خصوصاً في الجوانب التنموية
لكنها أشارت الى عدد من المحطات السياسية الصاخبة التي قوبلت بإشادات تارة، وتشكيك في سياساتها تارة أخرى،من بينها الموقف إزاء الانقلاب الحوثي، خصوصاً ولندن تحتفظ بإرث معرفي وإدراك كاف لطبيعة وأبعاد قضايا اليمن على نحو يفوق أي بلد آخر.
وذكرت : على رغم من تصريح السفير السابق اوبنهايم بأن “المشكلة مع الحوثيين ليست في كونهم جماعة يمنية ولا في مشاركتهم في الحكم، ولكن في سلوكهم التدميري”إلا أن ذلك لم يحد من أصوات المنتقدين للسياسة البريطانية التي يصفونها بالمتماهية مع المشروع الحوثي الإيراني في اليمن.
وأضافت ” كما أن انسجام لندن مع سياسة الاتحاد الأوروبي إزاء الأزمة اليمنية، خصوصاً في ما يتعلق بدعم العملية الإنسانيةإلا أنها في الوقت ذاته تبنت موقفاً قوياً ضاغطاً على التحالف العربي وقوات الشرعية في مجلس الأمن للحيلولة دون تحرير مدينة الحديدة من قبضة ميليشيات الحوثي
وأرجعت ذلك لـ”تفادي الكارثة الإنسانية الوشيكة في المدينة”، لتطالب لاحقاً بتسليم الميناء إلى الأمم المتحدةالأمر الذي بموجبه سلمت المدينة وميناؤها الاستراتيجي للحوثيين على طبق من ذهب
حيث يتحكم الحوثيين بإيرادات الحديدة الضخمة ويمولون بها “مجهودهم الحربي ضد الشعب اليمني”، واتخذوا منها منطلقاً لهجماتهم الحربية على الملاحة الدولية وضرب الداخل اليمني ودول الجوار، بحسب تصريحات حكومية رسمية.
فمن هي المحامية “المسلمة”؟
ولدت السفيرة عبده شريف أوبي في لندن لأسرة باكستانية مسلمة مهاجرة، وفي عام 2001 بدأت مسيرتها المهنية كمحامية في مكتب خاص لتلتحق في عام 2003 للعمل بوزارة الخارجية البريطانية كمديرة قانونية.
إذ تقلدت شريف عديداً من المناصب كان آخرها رئيس قسم العراق والجزيرة العربية ومديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما عملت نائبة لسفراء المملكة المتحدة لدى بيروت وبعثة لندن لدى المجلس الأوروبي ورئيس مكتب بريطانيا لدى بنغازي الليبية.
وخلال ثلاث سنوات اكتسبت عبده شريف مهارات الدبلوماسية القانونية، ولهذا عينت عام 2006 في السفارة البريطانية ببغداد بمنصب مستشارة قانونية ورئيسة قسم العدل وحقوق الإنسان، واستمرت في هذا المنصب لمدة عامين.
وشغلت من 2009 إلى 2011 منصب نائب السفير في البعثة الدبلوماسية للمملكة المتحدة لدى المجلس الأوروبي كما عينت في عام 2011 رئيساً لمكتب المملكة المتحدة لدى بنغازي الليبية.
وعام 2012 عينت في منصب نائب السفير البريطاني لدى بيروت، واستمرت في هذا المنصب اربع سنواتحتى عام 2016 حيث عادت إلى لندن لتعين في وزارة الخارجية البريطانية نائب مدير إدارة استراتيجية سيادة القانون والارتباط وشغلت هذا المنصب لمدة عام فقط
لتعين بعد ذلك نائبة المدير لمكتب مجلس الوزراء، وهو المنصب الذي استمرت فيه حتى عام 2019.
ومنذ عام 2019 إلى 2022 شغلت منصب رئيس قسم العراق والجزيرة العربية بمديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لوزارة الخارجية البريطانية،
وفي يونيو (حزيران) الجاري عينت سفيرة للمملكة المتحدة لدى اليمن.
تنتظر المحامية المهاجرة التي خاضت غمار الدبلوماسية منذ 20 عاماً في وزارة الخارجية مهمات كثيرة، وستكون خطواتها محل متابعة محلية ودولية للدور البريطاني المؤثر خصوصاً مع حال التهدئة بين القوى اليمنية التي من المؤمل أن تنتج تسوية سياسية تنهي الحرب، ورؤيا لندن للحل السياسي.
وفي تعليقه رحب السفير البريطاني السابق لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم بتعيين السفيرة الجديدة لليمن عبده شريف أوبي
وقال أوبنهايم في تغريدة على حسابه في “تويتر “أهلاً وسهلاً، مبارك لعبدة شريف بمناسبة تعيينها سفيراً للمملكة المتحدة ابتداء من سبتمبر المقبل، أعلم أنها ستقوم بعمل رائع في ذلك الحين”.
نقلا عن صحيفة اندبندنت عربي