حكاية طفل نازح تلخص معاناة ملايين الأطفال اليمنيين المحرومين من العلاج «تقرير»

الأنباء أونلاين – متابعات:
أدّت تداعيات الحرب المستمرة في اليمن، إلى تصدره قائمة البلدان الأشد فقراً وأقلها نموّاً في منطقة الشرق الأوسط، وفق تقرير البنك الدولي في مارس الماضي.
ونتيجة لذلك دخلت أسر يمنية مرحلة الفقر والجوع, إضافة إلى التخلي عن تأمين أبسط مقومات الرعاية الصحية والعلاج إجباراً بعد اتساع فجوة النزوح المتكرر إلى أكثر من 4 ملايين نازح داخلياً فضلاً عن ارتفاع الأسعار بما في ذلك الغذاء والدواء.
وفي أحد أكواخ قرية الجعدة بمحافظة حجة شمال غربي اليمن، يتحدث محمد أحمد عاتي، وهو نازح مع أطفاله السبعة وزوجته، عن مرارة فقدان أرضه ومصدر رزقه الوحيد، ما أدى إلى عدم قدرته على تأمين متطلبات الحياة اليومية لأسرته وتوفير نفقات علاج طفله إبراهيم
يقول عاتي (34 عاماً) للأناضول: “على وقع أصوات الأسلحة الثقيلة القريبة من قريتنا قبل نحو أربعة أعوام، اضطُررنا إلى النزوح مشياً على أقدامنا”مؤكداً ترجُّله مع أطفاله حاملاً طفله إبراهيم الذي لا يقوى على السير لأسباب صحية “مسافة تصل إلى أكثر من 10 كيلو مترات
وأضاف عاتي فيما كان طفله إبراهيم مستلقياً على سرير تقليدي، إلى “الديون التي أثقلت كاهله في رحلة علاج طفله ذي الأعوام السبعة”،مؤكدا أنه ” أصبح عاجزاً ومقيداً عن تأمين تكاليف العلاج والدواء لطفله للعام الثالث”.
ويكابد إبراهيم محمد عاتي منذ طفولته بعد تفاقم حالته الصحية جراء عدم قدرة عائلته على تحمل تكاليف علاجه، مما أدى إلى انحناء وورم في ظهره، إضافة إلى ورم أسفل الظهر، ناهيك بالتبول اللا إرادي .
وأوضح والد الطفل إبراهيم للأناضول: “في بداية العلاج أخبرني الأطباء بأحد مستشفيات العاصمة صنعاء ضرورة إجراء عمليتين جراحيتين لطفلي، لكن بعد بلوغه عامه الرابع”.
وتابع عاتي: “رجعت إلى قريتي لجمع المال عبر بيع محصول البطيخ، إضافة إلى بيع جزء من ذهب زوجتي، فضلاً عن الانتظار عاماً وفق إرشادات الأطباء”.
وأردف: “كانت كارثة علينا؛ في تلك السنة تحولت منازلنا ومزارعنا إلى خط تماسّ ومواجهات بين أطراف النزاع، علاوة على ذلك خرجت مع عائلتي خالي الوفاض بحثاً عن مأوى ومستقبل مجهول بفقدان الأمل لعلاج طفلي إبراهيم”.
أما فوزيه أبكر والدة إبراهيم فقالت للأناضول: “غادرت الابتسامة منزلنا وقلبي يُعتصر قهراً على إبراهيم، ونتشارك أوجاعه التي تتعاظم مع تقدمه في العمر”.
وأكدت أبكر أن “طفلها يتحرك بصعوبة ولا يستطع الوقوف لفترة زمنية إلا بمساعد أحد أفراد العائلة”. وأشارت إلى أن “إبراهيم يقضي معظم وقته مستلقياً على جانبه الأيسر في غرفة معيشته (كوخ) بعيداً عن إخوته وأطفال القرية وسط حالة من الصمت والعزلة”.
مشيرة إلى أنها “تلجأ إلى حمل طفلها عند اشتداد ألمه مشياً على الأقدام مسافة تصل إلى قرابة كيلومتر من منزلها إلى المركز الصحي، بحثاً عن العلاج في ظلّ الخذلان المتكرر”.
ويقول الأطباء في مركز الجعدة الصحي بمديرية ميدي شمال محافظة حجة للأناضول، إن “حالات متعددة لأمراض مختلفة ومستعصية تأتيهم إلى المركز، من ضمنهم حالة الطفل إبراهيم، دون مقدرتنا على تقديم أي خدمات صحية لهم إلا بعض المسكنات لتخفيف ألمهم”.
ويواجه أكثر من 1200 أسرة نازحة في 67 موقع نزوح داخلياً بالمديريات الخاضعة لسيطرة الحكومة بمحافظة حجة، أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة للغاية في ضوء غياب المساعدات الإنسانية.
وفي مارس 2023 قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”: “لا يزال وضع الأطفال النازحين يُثير قلقاً بالغاً، وأكثر من 2.3 مليون طفل، إذ لا يحصلون على ما يكفي لسد احتياجاتهم في مجال الصحة والتغذية والتعليم والحماية والمياه والإصحاح البيئي.
وأكدت أن “أكثر من 540,000 طفل دون الخامسة يعانون سوء التغذية الحادّ الذي يهدّد حياتهم، إذ يموت طفل واحد كل 10 دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها”.
مشيرة الى أن “ملايين الأطفال اليمنيين يواجهون خطر المجاعة ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة، لتوفير المساعدات المنقذة لحياتهم” أن “ما يقرب من ستة ملايين طفل في اليمن على بعد خطوة واحدة من المجاعة.
نقلا عن وكالة الأناضول