كلنا عائدون
في البدايات، عندما اجتاحت المليشيات العاصمة صنعاء وبعض المحافظات، وفي لحظة تبعثر الدولة بالتحديد، كونت القبائل إطارًا فولاذيًا منع سقوط مأرب وانهيار الجمهورية. في مطارح مأرب ارتفع علم اليمن ورفرف، في اللحظة الزمنية التي اختفى فيها من على أسطح وزارتي الدفاع والداخلية بصنعاء.
على صخور مأرب تحطمت مؤامرات الشر، وفي مأرب استنزف مداد التاريخ وهو يسجل مواقف العظماء الذين داروا مع الوطن حيث دار.
سيظل الأحرار والمنصفون مدينين بالحب والعرفان لتلك اللِّحَى البيضاء من الطاعنين في السن بمأرب، وهم يرابطون في الأيام الأولى لبدايات تشكيل مطارح مأرب، تلك العصبة التي وقفت في وجه العصابات، وكانت بمثابة الحاجز القوي الصلب الذي ارتطمت به مليشيات غازية، ومن ذات الحاجز أعيد رسم خارطة الجمهورية الثانية والدولة من جديد.
لم يستطع العدو أن يشق العصي المأربية، حين توحدت القبائل وتناست ثاراتها، وأصبح أبطالها في خندق واحد، أحدهم يضرب بالبندقية والآخر يحدد له الهدف عبر مشاف ناظور المعركة.
هنا أيضًا الأحزاب خالفت قيادتها بالمركز وارتبطت بقبائل مأرب وبسلطة مكتب تنفيذي المحافظة، والذي قام هو نفسه بفك الارتباط بصنعاء وارتبط بقيادة الشرعية وعاصمتها المؤقتة عدن.
وهنا هب اليمنيون وتقاطروا من كل محافظات اليمن إلى هذه المطارح، ولم يأتوا نازحين حقيقة؛ بل مدافعين عن الوطن يحفرون المتارس، ويقفون وقفة الرجال في اليمن الكبير مدافعين عن الجمهورية.
تركوا بيوتهم ومصادر عيشهم وقراهم التي تربوا فيها، وبعضهم كان في نعيم وترف، وجاءوا إلى مأرب في أوضاع حينها أشبه بـ”واد غير ذي زرع” يجمعهم حب الوطن.
وهو من أعظم الدروس التي يجب اليوم أن نستلهمها لنحافظ على الصف الجمهوري، وأن نضع الأهداف العظيمة الكبيرة بكبر اليمن الكبير الذي نهتف له من عدن حتى الجوف، ومن صعدة حتى حوف.
هذا هو من صادق الدروس التي تعلمناها أيام الشدة، ومنذ البدايات التي كانت من المطارح وما بعدها، في مرحلة عصيبة كانت تذهلنا بمواقف وأحداث تشد من عزمنا وتجعلنا نشعر بالاعتزاز.
لا زال عالقًا في ذهني وأنا أشاهد ملصقًا في عرض سيارة في أحد شوارع مأرب صورة لأخوين شهيدين في زهرة الشباب هما: “إبراهيم وإسماعيل الكوة” استشهدا في ١٦/١/٢٠١٦ على سفح جبل هيلان.
جعلتني هذه الحادثة أسأل نفسي، ماذا أتى بهؤلاء الأخوة من ذمار عتمة عزلة بني سويد لتسكب دماؤهم في مديريتي صرواح؟!، وهذا ما جعلني لم أعد أفكر في مسقط رأسي صرواح بقدر ما أفكر في اليمن الكبير.
هذه هي خارطة اليمن التي غدت موجودة فعلًا على تراب مأرب…
كلنا عائدون إلى منازلنا وديارنا وقرانا في كل أرجاء اليمن، وسنرفع العلم الجمهوري فوق كل مجمع حكومي بالمحافظات والمديريات، ونعزف السلام الجمهوري والنشيد الوطني بصوت واحد في ريفها والحضر.
كلنا عائدون يدًا بيد وخطوة بخطوة لبيتنا اليمني الكبير، وهو استعادة مؤسسات الدولة، ووضع حد لفوضى التمرد والانقلاب وبسط هيبة الدولة على كل شبر في الوطن.