العليمي: ثورة سبتمبر أسقطت الإمامة إلى الأبد، وجعلت اسمها مرادفًا للعار (نص الخطاب كاملاً)

الأنباء أونلاين – متابعات:
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي في خطاب متلفز للشعب اليمني بمناسبة الذكرى 62 لثورة 26 سبتمبر 1962 أن هذه الثورة أسقطت فكرة الإمامة البائسة والعنصرية إلى الأبد، وجعلت اسمها مرادفًا للعار.
مبينًا أن هذه الثورة كانت هي الجسر الذي حمل بلدنا إلى حضارة العصر، ومنح شعبنا طريقًا للحياة الكريمة، والأمل، على أساس نظام جمهوري عادل يؤمن بسيادة الشعب، والمواطنة المتساوية بين جميع أبنائه كنقيض للاستبداد، والعبودية، والخرافة.
وقال الرئيس العليمي في خطابه: لقد مثلت ثورة 26 سبتمبر تتويجًا خلاقًا لنضالات وتضحيات أجيال من اليمنيين في الشمال والجنوب الذين قدموا أرواحهم في معركة الخلاص من حكم الأئمة القائم على التمييز السلالي، والاستبداد، وأقسى أشكال العزلة، والجهل، والتخلف.
وهنأ أبناء الشعب اليمني بمناسبة الذكرى الـ62 لثورة الـ26 من سبتمبر العظيمة، الذكرى الـ61 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والذكرى 57 ليوم الجلاء التاريخي في الثلاثين من نوفمبر.
مشيدًا باحتفاء الشعب اليمني نساء ورجالًا على الدوام بهذه المناسبات الوطنية والتخليد المنقطع النظير لقادة الثورة العظماء، والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، “وجعل ذكراها أكثر من أي وقت مضى، دعوة للفعل، والتماسك، والثبات، ونداء مسؤولية وواجب لا يستثني أحدًا بالانخراط في معركة استعادة مؤسسات الدولة وكل شبر من أرض الوطن، والدفاع عن كرامتنا، وحريتنا، وجمهوريتنا بالسلاح، والمال، والكلمة”.
وأوضح الرئيس أن هذه ليست مجرد مناسبة للاحتفال ببطولات شعبنا العظيم، ورجاله الأوفياء، بل هي في حقيقتها مشروع حاضر، وملح في طليعة مهام وأولويات شعبنا لاستكمال تحرير أرضه من الإرهاب، والاستعباد، والاستبداد، والجهل، والظلم الذي بعثته الإمامة الحوثية المجرمة.
واعتبر أن احتفالات الشعب اليمني المبكرة كل عام بهذا اليوم الخالد، تؤكد أن شعلة التغيير ستظل متقدة أبدًا في النفوس تضيء لنا معاني الحرية والكرامة الإنسانية، والمواطنة المتساوية، وسيادة الشعب.
مشيرًا إلى أن هذا الاحتشاد، والابتهاج الكبير بأعياد الثورة اليمنية في مختلف المحافظات هو استفتاء شعبي يشير إلى عظمة مبادئ سبتمبر الخالدة، ومكانتها في قلوب اليمنيين الأحرار، ورفضهم الصريح للإماميين الجدد، وانقلابهم الآثم.
فيما يلي نص الخطاب كاملاً:
أيها الشعب اليمني العظيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سلام الجمهورية، والحرية، والاستقلال.
أحييكم باسمي، وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي في ذكرى أعيادنا الوطنية الخالدة، العيد الثاني والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر العظيمة، والعيد الحادي والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، والسابع والخمسين ليوم الجلاء التاريخي الثلاثين من نوفمبر.
تلك هي ذكرى مناسباتنا الوطنية العظيمة.. عظيمة الفعل والأثر، الدائمة الحضور في نفوس أبناء شعبنا وفي تفاصيل حياتهم.. المناسبات التي نحيي فيها بكل اعتزاز وتقدير أبطال القوات المسلحة والأمن، وكافة التشكيلات العسكرية، والمقاومة الشعبية المرابطين في مختلف جبهات العزة والإباء.
وقد أحسنتم صنعًا على الدوام أيها الشعب العظيم نساء ورجالًا بالتخليد المنقطع النظير لقادة الثورة العظماء، والالتفاف حول قواتكم المسلحة والأمن، وتحويل ذكراها أكثر من أي وقت مضى، إلى دعوة للفعل، والتماسك، والثبات، ونداء مسؤولية وواجب لا يستثني أحدًا بالانخراط في معركة استعادة مؤسسات الدولة وكل شبر من أرض الوطن، والدفاع عن كرامتنا، وحريتنا، وجمهوريتنا بالسلاح، والمال، والكلمة.
هذه ليست مجرد مناسبة للاحتفال ببطولات شعبنا العظيم، ورجاله الأفذاذ، بل هي في حقيقتها مشروع متجدد، وفي طليعة مهامنا وأولوياتنا الوطنية لاستكمال تحرير البلاد من الإرهاب والاستعباد، والاستبداد، والجهل، والظلم الذي بعثته الإمامة الجديدة.
وتؤكد احتفالاتكم المبكرة كل عام بهذا اليوم الخالد في كل مدينة وقرية من أرضنا الغالية، أن شعلة التغيير ستظل متقدة أبدًا في النفوس تضيء لنا معاني الحرية والكرامة الإنسانية، والمواطنة المتساوية، حيث لا سيد إلا الشعب.
كما أن هذا الاحتشاد، والابتهاج الكبير بأعيادنا الجمهورية في مختلف المحافظات هو استفتاء شعبي يشير إلى عظمة مبادئ سبتمبر الخالدة، ومكانتها في قلوب اليمنيين الأحرار، ورفضهم الصريح للإماميين الجدد، وانقلابهم الآثم.
أيها المواطنون، أيها المواطنات،
لقد مثلت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تتويجًا خلاقًا لنضالات وتضحيات أجيال من اليمنيين في الشمال والجنوب الذين قدموا أرواحهم في معركة الخلاص من حكم الأئمة القائم على التمييز السلالي، والاستبداد، وأقسى أشكال العزلة، والجهل، والتخلف.
لقد أسقطت ثورة 26 سبتمبر 1962 فكرة الإمامة البائسة والعنصرية المتخلفة إلى الأبد، وجعلت اسم الإمامة مرادفًا للعار، ليمثل سقوطها الجسر الذي حمل بلدنا إلى المستقبل، وحضارة العصر، ومنح شعبنا طريقًا للحياة الكريمة، والأمل، على أساس نظام جمهوري عادل يؤمن بسيادة الشعب، والمواطنة المتساوية بين جميع أبنائه كنقيض للاستبداد، والعبودية، وخرافة الولاية.
لذلك لن يكون شعبنا إلا امتدادًا مخلصًا لتاريخه العظيم، وتعبيرًا صادقًا عن عظمة التضحيات ومعاني البطولة والكرامة والحرية. ولن تكون أجيال الشعب اليمني اليوم إلا امتدادًا للآباء الأبطال علي عبدالمغني، وعبدالله السلال، وراجح لبوزة، وقحطان الشعبي.
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم
يا أهلنا الصامدين الصابرين في مناطق الاستبداد والتغول الحوثي:
لقد اختار الحوثيون الفوضى حين ساد الاستقرار، واقترفوا جريمة الانقلاب حين توافق اليمنيون على الشراكة وسيادة الشعب، وفرضوا الحرب يوم جنح الجميع إلى السلام.
وقاموا بنهب المؤسسات وتخريبها واحتكروا موارد البلاد وأثقلوا المواطنين بالجبايات، واجتاحوا المدن والقرى بالإرهاب والعنف وانتهاك الحريات العامة، واختطفوا الأبرياء من النساء والأطفال والمسنين، وشهروا بهم إرهابًا لبقية الناس، وعبثوا باستقلال القضاء وقدسيته وأفرغوا القوانين من قيمتها واستبدلوها بالكهنوت والطغيان، وحرفوا التعليم عن سياقه الوطني والعلمي، وحولوه إلى منبر طائفي وسلالي متخلف.
لكن مع ذلك سيكون من الوهم الاعتقاد أن هناك من يستطيع زعزعة قناعة الشعب اليمني بأنه لا خيار سوى النصر على المشروع الإيراني، وأن حريتنا وكرامتنا، ومستقبل اليمنيين واليمنيات جميعًا، تتوقف على نتيجة هذه المعركة المصيرية، التي لا خيار أمامنا فيها إلا الانتصار بإذن الله.
يا أبناء قواتنا المسلحة والأمن، وكافة تشكيلاتنا العسكرية،
يا أبطال المقاومة الشعبية في مختلف الجبهات والميادين
لقد كنتم الصخرة التي تكسرت عليها أوهام المليشيا الحوثية العنصرية، وكنتم الحصن الذي حافظ على تماسك بلدنا وحمى عروبته، وهويته أمام المد الإيراني، وأذياله العميلة.
لقد كنتم الأمل، والملجأ في الأمس وأنتم الأمل والضمان اليوم، وفي الغد.
ثقتنا بكم لا حدود لها، وهي ثقة مسنودة بعون الله، وبالتجربة، والحق، وعدالة القضية، وبسالة أبطال الجيش، ورجال المقاومة.
إن شعبنا يعرف حجم تضحياتكم ويحفظ في صميم القلب بطولاتكم ومآثركم، وسنكون على العهد أوفياء لتضحيات الشهداء والجرحى، الذين بذلوا دماءهم وأرواحهم لمقاومة الاحتلال الإيراني ومشروعه التخريبي في بلادنا والمنطقة.
الإخوة المواطنون،الأخوات المواطنات
لا مستقبل آمن، ومزدهر لليمن بمعزل عن علاقة وثيقة، وانسجام كامل مع الدول العربية الشقيقة وفي مقدمتها دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مصير لا يتعلق فقط بهذه المرحلة، ولكن بحقائق التاريخ، والجغرافيا التي تتجاوز أوهام الأفراد وطموحاتهم، وأزماتهم، إلى العمل المخلص مع أشقائنا في بناء مستقبل مشرق، وآمن للمنطقة، والعالم.
ولا خيار لذلك المستقبل الآمن، والواعد، دون إدراك عميق للطبيعة الفريدة التي تحكم علاقة اليمن بأشقائه، وبدون إدراك أن بناء علاقات مثمرة، وتثبيت دعائمها، وروابطها هي إحدى أهم مهام القادة والسياسيين بعيدًا عن مصالحهم كأشخاص، ومساحة الدور المتاح لهم، أو الموقع الذي يمارسون منه مسؤولياتهم الوطنية.
وإنني باسمي وإخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي أتوجه بالشكر للمملكة العربية السعودية بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وإلى الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، على مواقفهم الأخوية الصادقة، ودعمهم الكريم للشعب اليمني، وقيادته السياسية، ومؤسسات دولته الشرعية.
كما أشكر للمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان مساعيها الحميدة من أجل إحلال السلام وإنهاء معاناة شعبنا، وما يتطلبه ذلك من جهد، وعمل، وحكمة.
إن خيارات السلام مثلها مثل خيارات المعركة تكون ممكنة فقط بالجدية، والاستعداد، والثقة بحلفائنا الأوفياء، وبذل كل الجهد لاستثمارها، ونجاحها دون أن نقع في حبال الأوهام التي تتقن صناعة الخيبات، والضحايا، ونسج نظريات المؤامرة.
المواطنون الأعزاء،
إن بناء المؤسسات وإصلاحها ومحاربة الفساد والفوضى، والانفلات هو السبيل الوحيد لتحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية، وبناء النموذج في المحافظات المحررة.
وإذ نوجّه الشكر للحكومة والسلطات المحلية على جهودها الجماعية للوفاء بالتزاماتها الحتمية، فإننا نحثهم على تكريس كل الجهد لوضع حلول عاجلة للأزمة الاقتصادية، وتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين بدعم من الأشقاء، والأصدقاء.
كما نوجه الحكومة باستكمال بنيتها المؤسسية، وتفعيل منظومة القوانين واللوائح، ووضع خطط واضحة لتنمية الإيرادات، وتحسين الوظيفة الاجتماعية لمؤسسات الدولة، وتعزيز البيئة المناسبة للعمل السياسي، وحماية الحقوق والحريات العامة، وتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وكافة المحافظات المحررة.
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم:
إن لفلسطين في قلب كل يمني مكانة هي بين أقدس مقدساتنا، وهي مكانة لن تختطفها إسرائيل بالاحتلال، والمجازر، وحروب الإبادة والتهجير، ولا إيران ومليشياتها بالطائفية والتوظيف الكاذب والمزايدة التي تتكشف كل يوم على هذه القضية العادلة.
وإذ ندين استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على أبناء فلسطين المحتلة، نؤكد مجددًا أن توحيد الصف العربي في مواجهة صلف وإجرام الكيان الصهيوني هو السبيل الأمثل للتضامن ونصرة القضية الفلسطينية.
وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته من أجل إجبار الاحتلال الإسرائيلي على وقف جرائمه المستمرة، وتوفير الإغاثة العاجلة والكافية للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، والضفة الغربية، ودعم تطلعاته في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته