عدن.. ذكرى النصر والتحرير
ذكرى تحرير عدن هي تأريخٌ يحصي أنفاس المقاومة، وبطولات الشباب، ومعارك الزحف لتحرير أحياء المدينة من المليشيا الحوثية.
في عام 2015، كان لشهر رمضان ذكرى النصر، وليلة قدرٍ للتحرير، اجتمع فيها الإيمان بالعزيمة، وحضر صوت الدعاء مع زخات الرصاص. كانت الشوارع ساحات قيام، والمآذن تصدح بالتكبير وتهتف بالنصر. إنها ذكرى تحرير عدن، حيث تجلت مشاهد ملاحقة فلول الحوثيين، وانتصار شباب المدينة، مسنودين بالجيش والتحالف، على مليشيا مدججة بسلاح الدولة التي نهبتها من صنعاء حتى وصلت عدن.
عشر سنوات مرت على تحرير العاصمة المؤقتة عدن، نستذكر فيها التضحيات الجسيمة، والقادة الأبطال، والشباب الذين حملوا السلاح لأول مرة، وانخرطوا في معركة كرامة. استبسلوا في مواجهة آلة القتل، وتصدى المقاومون ببسالة لمليشيا متعطشة للدماء، لا تجيد سوى القتل، فوجدت أمامها شجاعة أبطالٍ لم تتوقعها، فانكسرت مدحورة.
في معركة عدن، انبرى شبابها للدفاع عنها، وتقدَّم الصفوف قادةٌ ظهروا في لحظةٍ توارى فيها كثيرون. كان حضورهم دفعةً معنوية زادت من حماسة الشباب، فخرج المقاوم الفدائي من كل بيت، ومن كل حارةٍ وحي. لم يرهبهم القصف العشوائي، ولم يحسبوا حسابًا لفرق النخبة العسكرية المدججة بتسليحها النوعي.
ذكرى تحرير عدن تذكيرٌ بمعركة مقدسة خيضت لأجل الكرامة، وتأريخٌ يحتاج إلى التوثيق، لا مجال فيه للمزايدات، ولا مكان للمتسلقين. إنها تضحياتٌ تفرض علينا الوفاء، في وجه مليشياتٍ لا تزال تتربص بعدن، وواقعٍ مفروضٍ لا يمكن القبول به.
الانتصار مجد، والتضحية وقودُه، والمبادئ ثابتة، والرجال حاضرون ومتمسكون بمواقفهم. القادة الأبطال الذين حضروا في ساعة العسرة لا يمكن أن يُمحى تاريخهم. تعيد ذكرى التحرير إلى الأذهان الدور السياسي للدكتور عبدالله العليمي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومواقف قائد المقاومة الشيخ نايف البكري، والبطولة التي جسدها الفقيد العميد عبدالله الصبيحي.
اجتمع فيهم الغطاء السياسي، وروح المقاومة، مع الخبرة العسكرية، والتحرك الدبلوماسي، والترتيب الإداري، فاشتعلت عدن مقاومةً، ولم يكن أمامهم سوى التشمير عن سواعدهم لتحقيق النصر المؤزر، الذي منحهم الله في أفضل الشهور، وخير الأيام، وأشرف الليالي.
لقد كانت عدن كلها شعلة مقاومة، سقت ترابها بدماء خيرة أبنائها، فاستحقت التطهر من دنس المليشيا، وظفرت بالنصر والتحرير.
حُقَّ لنا الفخر والاعتزاز بتحرير عدن من المليشيات الحوثية في ذكراها العاشرة، حين شهدت المدينة ووثقت ليلة القدر، وعاش كل حرٍّ في اليمن فرحة النصر. إنها عدن، تلهمنا العزيمة، وتقرب لنا بشائر التحرير.