تصاعد الغضب الأوروبي إزاء ما يحصل في غزة: باريس تهدد وبرلين ترفض وبروكسل تندد

الأنباء أونلاين – متابعات:
تتوالى المواقف الأوروبية المنددة بحرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل في قطاع غزة، منذ أن استأنفت عدوانها منتصف مارس الماضي وفرضت حصاراً تاماً على القطاع.
ويرتفع سقف الخطاب الأوروبي يوماً بعد آخر مع استمرار إسرائيل في توسيع عملياتها العسكرية، واستهدافها الممنهج للمدنيين، واستخدامها للتجويع كسلاح ضدهم، ومحاولتها استغلال المساعدات لفرض التهجير القسري على سكان القطاع.
“لن نبقى مكتوفي الأيدي”
وفي أحدث المواقف الأوروبية، ما أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم، أن باريس لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء ما يحصل في قطاع غزة، مؤكدة أن فرنسا تؤيد إعادة النظر في اتفاق الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الخارجية الفرنسية في تصريحات صحفية نقلتها قناة “العربية”، أن فرنسا ليست وحدها في هذا التوجه، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية ستعيد النظر في التنسيق السياسي والتعاون التجاري مع إسرائيل.
“لن نتضامن مع إسرائيل بالإجبار”
من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، أن بلاده لن تتضامن مع إسرائيل بالإجبار، معبّراً عن صدمته من الحملة الإسرائيلية على غزة التي تحرم السكان من الغذاء والدواء.
وقال فادفول في مقابلة إذاعية، اليوم الثلاثاء: “يجب ألّا يُستغل التزامنا بمكافحة معاداة السامية، ودعمنا الكامل لحق إسرائيل في الوجود والأمن، كأداة في الصراع والحرب الدائرة حالياً في قطاع غزة”، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
وأشار إلى أن الأوروبيين في مرحلة تحتم عليهم التفكير بجدية في الخطوات الجديدة التي يجب اتخاذها، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
“عمل بغيض”
بدورها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، القصف الإسرائيلي على مدرسة تؤوي نازحين في غزة بأنه “عمل بغيض”، وذلك خلال اتصال هاتفي مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.
وقالت، وفق ما ورد في نص المحادثة الذي نشرته المفوضية، إن “تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة واستهداف البنية التحتية المدنية، ولا سيما المدارس التي تستخدم كملاذات آمنة من قبل العائلات الفلسطينية، يُعدّ أمراً بغيضاً”، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي على مدرسة في مدينة غزة أسفر عن مقتل مدنيين بينهم أطفال.
مواقف لم ترقَ إلى مستوى الإدانة
وعلى الرغم من التصعيد غير المسبوق في لهجة الدول الأوروبية تجاه إسرائيل، إلا أن دبلوماسيين أوروبيين رأوا أن هذه المواقف لم ترقَ بعد إلى مستوى الإدانة الحقيقية، مشككين في إمكانية توصل الأوروبيين إلى موقف جذري ضد إسرائيل، بحسب ما أوردته قناة “العربية”.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد وصفت، الخميس الماضي، اتهامات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لمسؤولين أوروبيين بالتحريض على معاداة السامية بأنها “مشينة وغير مبررة”.
وجاء الرد الفرنسي بعدما اتهمت إسرائيل بعض الدول الأوروبية بالتحريض ضدها، ووصفت الهجوم الذي وقع قرب المتحف اليهودي في واشنطن بأنه “جريمة معادية للسامية”.
وقال الوزير الإسرائيلي ساعر، الخميس: “أدعو زعماء العالم إلى التوقف عن التحريض ضد إسرائيل”، متهماً دولاً أوروبية عدة بممارسة التحريض، مشيراً إلى أن “هذا التحريض يُمارَس أيضاً من جانب قادة ومسؤولين في العديد من الدول والهيئات الدولية، خصوصاً في أوروبا”.
ولم يحدد ساعر أي دول أو مسؤولين بالاسم، لكنه قال إن مناخ العداء تجاه إسرائيل يقف وراء إطلاق النار على موظفي السفارة يارون ليسشينسكي وسارة لين ميلغريم خارج المتحف اليهودي في واشنطن، الأربعاء الماضي.
وتواجه إسرائيل عاصفة من الانتقادات الأوروبية مع تصاعد حملتها العسكرية في غزة، حيث حذّرت منظمات حقوقية من أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 11 أسبوعاً على المساعدات الإنسانية جعل القطاع على شفا مجاعة، وفقاً لـ”رويترز”.
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار الهش في مارس الماضي، استأنفت القوات الإسرائيلية غاراتها على غزة وفرضت حصاراً تاماً، مطلقة خطة عسكرية للسيطرة على مناطق واسعة من القطاع ودفع سكانه قسراً نحو الجنوب.