الحروب الست وحقيقة «1200 سنة من الحكم»
تعمّد الحوثيون طوال السنوات الماضية، ومعهم وسائل الإعلام الإيرانية في المنطقة، ترويج أكاذيب تاريخية زائفة مثل «الحروب الست» و«1200 سنة من الحكم» لخداع الناس وتزييف التاريخ.
وقد انساق وراء هذه المزاعم – للأسف الشديد – كثير من الأطراف اليمنية، حتى بعض مؤسسات الدولة.
فأما ما يُسمّى «الحروب الست» فهو توصيف مضخّم لحروب كانت في حقيقتها محدودة زمنيّاً ومكانيّاً؛ إذ إن أطولها لم يتجاوز شهراً، وأقصرها لم يدم أكثر من ثلاثة أيام. وقد جرى توظيف هذا الوصف للتأثير على الرأي العام محليّاً وإقليميّاً ودوليّاً، من خلال تضخيم فكرة المظلومية وتقديم أنفسهم في صورة “الضحية الصامدة” في مواجهة “دولة معتدية”.
بينما لو نظرنا إلى التاريخ، فإن الحروب الكبرى – كالحربين العالميتين الأولى والثانية – احتفظت بتسمية واحدة: «الحرب»، رغم اتساع رقعتها الزمانية والجغرافية وحجم ضحاياها الهائل.
أما الادّعاء الآخر، بأنهم «حكموا اليمن 1200 عام»، فهو من أكثر المزاعم بُعداً عن الحقائق التاريخية. فلم ينجح أي إمام من الأئمة الزيدية في إخضاع كامل اليمن لحكم موحّد، بل كان نفوذهم متقطعاً ومحصوراً في أجزاء من شمال البلاد، وكانت القبائل والسكان المحليون يتمردون عليهم مراراً، ويؤسّسون كيانات وحكماً ذاتيّاً يحدّ من سلطتهم.
أما الجنوب اليمني، فلم يخضع مطلقاً لحكم الأئمة طوال تاريخهم. لذلك، فإن تكرار مقولة «حكموا اليمن 1200 سنة» لا يعكس الحقيقة التاريخية، بل هو تبسيط مضلّل وقعت فيه حتى بعض النخب الثقافية والإعلامية، عربيّاً ويمنيّاً.