المجاعة وسوء التغذية يبلغان مستويات غير مسبوقة في قطاع غزة

الأنباء أونلاين – متابعات

دخل الوضع الإنساني في قطاع غزة مرحلة حرجة، في ظل استمرار الحصار وانخفاض كميات المساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات أممية من تفاقم مستويات الجوع وسوء التغذية إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصاً بين الأطفال والنساء.

وأكدت تقارير أممية أن عشرات الآلاف من الأطفال والنساء في غزة بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، مع تسجيل حالات وفاة جديدة بين الأطفال الرضع نتيجة الجوع الحاد ونقص الغذاء.

فيما أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، ، نداءً عاجلاً لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان يواجهون الجوع في القطاع المحاصر، مؤكدة أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية، وسط تدهور صحي غير مسبوق.

وقالت الوزارة في بيان صحفي: “الاحتلال الإسرائيلي يستخدم التجويع كسلاح ضد المدنيين في قطاع غزة، والأطفال يموتون جوعًا أمام عدسات الكاميرات في مشهد يندى له جبين الإنسانية”.

وأشارت إلى أن 71 طفلاً استشهدوا حتى اللحظة بسبب الجوع وسوء التغذية، محذّرة من تصاعد الأرقام في ظل استمرار الحصار الخانق ومنع دخول الغذاء والدواء. وأكدت الوزارة أن “ما يمارسه الاحتلال من منع إمدادات الدواء والمساعدات الإنسانية أدى إلى انهيار كامل في الوضع الصحي داخل القطاع، وفاقم من معاناة الجرحى والمرضى والأطفال”.

وأضافت أن أكثر من 900 مواطن استشهدوا، وأصيب نحو 6 آلاف آخرين، خلال محاولتهم البحث عن لقمة العيش في ظل الحرب والجوع، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

واختتمت الوزارة بيانها بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي، والهيئات الحقوقية والإنسانية، للتحرك الفوري والضغط على الاحتلال من أجل السماح بإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، وإنقاذ ما تبقى من الأرواح.

من جانبه أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن الجهاز سجّل وفاة ثلاثة أطفال على الأقل خلال الأسبوع المنصرم نتيجة سوء التغذية،

مشيراً إلى أن هذه الحالات لم تكن ناتجة عن إصابات مباشرة بفعل القصف، وإنما بسبب انعدام الغذاء والرعاية الصحية الأساسية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع شكاوى متزايدة من الأهالي حول انعدام المواد الغذائية وارتفاع أسعار ما تبقى منها إلى مستويات تفوق قدرة السكان، في ظل توقف دخول معظم الشاحنات الغذائية منذ عدة أشهر.

أصوات الجوع تتصاعد

في مخيم النصيرات وسط القطاع، اصطف عشرات الأطفال في إحدى مدارس الأمم المتحدة التي تحولت إلى مركز إيواء، وهم يقرعون الصحون الفارغة بانتظار وجبة طعام قد لا تصل.

وتقول أم سامح أبو زينة، وهي نازحة في المخيم وقد بدت عليها علامات الإجهاد وسوء التغذية: “لا يوجد ما نأكله. أتناول ملعقة فقط وأترك الباقي لابنتي. خسرت 35 كيلوغراماً من وزني بسبب الجوع”.

وتضيف: “أعاني من أمراض مزمنة، ولا يوجد ماء أو دواء أو غذاء كافٍ”.

ويؤكد زياد مصلح، وهو نازح من شمال القطاع، أن سكان المخيم “يموتون ببطء”، مضيفاً: “أطفالنا ينامون وهم جياع. لا نستطيع أن نمنحهم شيئاً سوى وعود لا نقدر على تنفيذها”.

 نفاد المخزون

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن أسعار بعض المواد الأساسية، مثل الدقيق، ارتفعت بأكثر من 3000% مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

ووصف مدير البرنامج، كارل سكاو، الوضع في غزة بأنه “الأسوأ” الذي شاهده في حياته، مشيراً إلى أن فرق البرنامج لم تتمكن من توزيع سوى القليل من المعكرونة والماء الساخن في بعض النقاط المخصصة للإغاثة.

وبحسب سكاو، فإن نقص الغذاء لا يعود إلى غيابه، بل إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات. وقال: “الطعام موجود على بعد أمتار، لكننا لا نستطيع إدخاله إلى القطاع”.

تأثير بالغ على الأطفال والحوامل

وسجلت منظمة “أطباء بلا حدود” أعداداً قياسية من حالات سوء التغذية، وبيّنت أن سوء التغذية ونقص المياه الصالحة للشرب يؤثران بشدة على صحة النساء الحوامل، مما أدى إلى ازدياد معدلات الولادة المبكرة بشكل غير مسبوق.

وقالت الدكتورة جوان بيري من المنظمة: “هناك أطفال حديثو الولادة يتقاسمون الحاضنة الواحدة أربعة أو خمسة في آن واحد. كما أن الجرحى لا يتعافون بسبب نقص البروتين، ما يزيد من فرص حدوث مضاعفات صحية خطيرة”.

“أخاف أن أموت من الجوع”

في خان يونس، قالت الطفلة أمينة وافي (10 أعوام) في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية: “أنا جائعة جداً. أطلب من أبي طعاماً، لكنه لا يستطيع أن يوفره”. وأضافت: “كل ما أتمناه أن آكل كما كنت قبل الحرب. أخاف أن أموت وأنا جائعة”.

حصار مستمر وأزمة  متفاقمة

يُذكر أن إسرائيل شددت الحصار على قطاع غزة مطلع مارس الماضي، عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، ومنعت دخول المساعدات والسلع التجارية، قبل أن تسمح بدخول عدد محدود من الشاحنات في مايو.

ومع نفاد المخزون المتراكم خلال فترة الهدنة، دخل القطاع أسوأ مراحل النقص الغذائي منذ بداية الحرب قبل أكثر من 21 شهراً.

وتواصل المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة الدعوة لتوفير ممرات آمنة وعاجلة لإدخال الغذاء والدواء، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى مجاعة فعلية في القطاع خلال الأسابيع المقبلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من الانباء اونلاين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading