على هامش النجاح

حققت حكومة مجلس القيادة الرئاسي بقيادة معالي دولة رئيس الوزراء سالم بن بريك نجاحاً طيباً خلال فترة قصيرة، وهذا يرفع مستوى التفاؤل لدى الشارع، خاصة وأن وصفة الإصلاحات لم تستكمل بعد.

وهنا نريد العودة إلى الماضي، وبالتحديد إلى فترة الثمانينات، حين كان الاقتصاد موجهاً بالكامل في المحافظات الجنوبية وشبه موجّه في المحافظات الشمالية، والفارق يكمن في الاحتفاظ بالملكيات الخاصة بالنسبة للمحافظات الشمالية، وما عدا ذلك كانت السياسات متشابهة، وكان في تلك الفترة نوع من الرخاء وسهولة سبل العيش.

وبعد حرب صيف العام 1994، وتحديداً في العام 1995، حاولت الدولة الانتقال إلى اقتصاد السوق، وفرض عليها المانحون، وفي المقدمة “البنك الدولي والصندوق الدولي”، وصفة معالجات تتضمن رفع الدعم تدريجياً عن السلع الأساسية، بما فيها المشتقات النفطية.

والحقيقة أن هناك ضرورة لتقييم تجربة الحكومات المتتالية مع المانحين على مدى 15 عاماً، وهذا التقييم يجب أن يتم من قبل مختصين.

ومن وجهة نظري كمواطن وليس كمختص، فإن أهم نجاح تمثل في السياسة النقدية، حيث استطاعت تلك السياسات مكافحة التضخم على مدى عقد ونصف من الزمن، وكان الدور الأبرز يرجع للسندات الخزينة التي أعطت أرباح ودائع مرتفعة بالعملة المحلية.

أما بقية الوصفة، وخاصة جانب الخصخصة وإصلاح الإدارة الحكومية، فلم تمضِ بشكل جيد، ولم تستطع الحكومات المتتالية إنهاء الازدواج الوظيفي على سبيل المثال، غير أن هذا لا يعني أن هذه السياسات لم تنجح في جوانب أخرى.

اليوم يمكن لحكومة المجلس الرئاسي النظر في كل التجارب التي مررنا بها خلال أكثر من نصف قرن في ظل التالي:

إن سياسات السوق المفتوحة بالنسبة للدول النامية والفقيرة، والتي يتم وصفها من منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي والصندوق الدولي، أثبتت عدم جدواها وزادت من مساحة الفقر والبطالة.

اليوم هناك نماذج بعيدة كلياً عن ما يسمى اقتصاد السوق، الذي تحاول الرأسمالية العالمية فرضه على الدول النامية. خذ مثلاً النموذج الصيني، وعربياً النموذج السعودي، الذي حقق قفزة اقتصادية غير متوقعة خلال النصف الأول من عمر الرؤية العشرية 2030، والحق أن النجاح السعودي المذهل ألغى الكثير من الرؤى والنظريات الاقتصادية بالنسبة لتحول الدول النامية، ومن وجهة نظري فإن الرؤية السعودية يجب أن تكون مصدر إلهام في المنطقة والدول النامية.

وبالعودة إلى الوضع المحلي، فإن إنجاز رؤية اقتصادية تتناسب مع الحالة اليمنية أصبح أمراً ضرورياً.

وبما أن الحكومة ليست لديها موازنات، ربما هي تستعد لذلك في العام القادم. ونرى أنه من المفيد العودة إلى السياسات المركزية بالنسبة للاستيراد، حيث يقتصر على الضروريات.

ومن المهم منح التراخيص العاجلة لكل من يريد الاستثمار في الإنتاج المحلي، مثل الأغذية، والأدوية، وغيرها.

يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من الانباء اونلاين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة