الإصلاحات الاقتصادية 

على الرغم من أن حكومة المجلس الرئاسي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سالم بن بريك فضلت عدم الإعلان عن أهداف خطة الإصلاحات التي بدأت تنفيذها، إلا أن الأهداف قد تكون مفهومة لذوي الاختصاص أو المتابعين للوضع الاقتصادي في اليمن، وهو وضع شبيه بالبلدان التي تمر بصراعات داخلية.

ولا تزال خطة الإصلاحات في مراحلها الأولى، والمرحلة الأولى تستهدف الوصول إلى دورة نقدية فعالة ،والدورة النقدية الفعالة تشمل ربط جميع الأوعية الإيرادية لمؤسسات الدولة، والمحددة بالقوانين واللوائح اليمنية، بالبنك المركزي.

ومن خلال هذا الربط يتمكن البنك من تحقيق السيطرة النقدية، ويتخذ السياسات النقدية المناسبة ،وقد يتطلب الوضع القضاء على الانقسام النقدي بين صنعاء وعدن في وقت لاحق.

ولأن الخطة غير معلنة، مع أنها قد تكون معروفة كمضمون للمختصين والمتابعين للشأن الاقتصادي، فإن حجر الزاوية في هذه الإصلاحات هو تحقيق دورة فعالة وسيطرة مقتدرة للبنك المركزي.

لكن الخطة لن تكون مكتملة دون إعلان موازنة العام 26، التي تحتوي على إجمالي النفقات الحكومية بجميع أبوابها، مع وضوح حجم العجز وكيفية تمويله.

وعلى الرغم من وجود مناصرين كثر من النشطاء والصحفيين لمساندة الخطة، إلا أن رئيس الحكومة يتجنب حشر الإعلام رسمياً في الخطة ويتجنب الحديث بشكل واسع، واقتصر دور الإعلام على نشر التعميمات والقرارات المذيلة بتوقيع رئيس الحكومة.

ومع تسجيل بعض النجاحات فيما يتعلق بسعر العملة المحلية وانخفاض الأسعار، تحجم حكومة بن بريك عن إعلان نسبة النجاح، وخاصة فيما يتعلق بربط الأوعية الإيرادية بالبنك المركزي، ويرتبط هذا السلوك الصامت بالعوائق السياسية التي تقف في طريق ربط الموارد في مناطق سيطرة الشرعية كمرحلة أولى.

وقد يحتاج فريق تقييم الخطة إلى تقديرات دقيقة، في ظل تقديرات الخبراء بأن جزءاً من الأزمة يرجع لفقدان دورة نقدية فعالة وحيوية ،ومن الواضح أن خطة الإصلاحات في البداية، أو في الإرهصات الأولى، لن تأتي ثمارها وثباتها إلا بإعلان موازنة العام 26.

ومن ناحية سياسية، خطة الإصلاحات أكثر من ضرورية، بل تمثل ركنًا أساسيًا يتعلق بمستقبل السلام والاستقرار بشكل كلي. ومن ناحية شعبية، تمثل الإصلاحات استحقاقًا وطنيًا وأملاً كبيرًا لعودة الدولة وممارسة واجباتها السيادية، التي سوف تؤدي بالضرورة إلى إرساء السلام والاستقرار بكل الوسائل الممكنة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من الانباء اونلاين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading